قال لنا بعض الاسرائيليين من أحبارهم: "ما لكم في التوحيد حظ، لان سور كتابكم بالباء". فأجبته: "و لا أنتم، فان أول التوراة باء". فأفحم! و لا يتمكن إلا هذا، فان الألف لا يبتدأ بها أصلا.
فما وقع من هذه الحروف في مبادى السور، قلنا فيه: له بداية الطريق، و ما وقع آخرا، قلنا له غاية الطريق، و إن كان من العامة، قلنا:
له وسط الطريق، لأن القرآن هو الصراط المستقيم
(مراتب الحروف و حركاتها و حقائقها)
و أما قولنا: مرتبته الثانية، حتى إلى السابعة: فنريد بذلك بسائط هذه الحروف المشتركة في الأعداد. فالنون، بسائطه اثنان في الألوهية. و الميم، بسائطه ثلاثة في الإنسان. و الجيم-و الواو و الكاف و القاف-بسائطه أربعة في الجن. و الذال و الزاى و الصاد و العين و الضاد و السين و الدال و الغين و الشين بسائطه خمسة في البهائم. و الألف-و الهاء و اللام-بسائطه ستة في النبات.
و الباء-و الحاء و الطاء و الياء و الفاء و الراء و التاء و الثاء و الخاء و الظاء-بسائطه سبعة في الجماد.
و أما قولنا: حركته معوجة أو مستقيمة أو منكوسة أو ممتزجة أو أفقية، -فأريد بالمستقيمة كل حرف حرك الهمة إلى جانب الحق خاصة، من جهة السلب إن كنت عالما، و من جهة ما يشهد إن كنت مشاهدا.