و كانوا، حين كانوا متقين، في حكم اسم إلهى تجلى الحق فيه لهم، فكانو
يتقونه. فلما أراد أن يرزقهم الأمان مما كانوا فيه من الاتقاء، حشرهم إلى"الرحمن". فلما وفدوا عليه أمنهم.
(معنى وفد اللّٰه إن عقلت!)
و هكذا نسبتهم إلى"رب البيت"، لما تركوا الحق خليفة في الأهل و المال، كما جاءت به السنة من دعاء المسافر. فارقوا ذلك، و اتخذوه اسما إلهيا جعلوه صاحبا في سفرهم. و جاءت به السنة. و العين واحدة في هذا كله. و لذلك ورد: "أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل". - فإذا قدموا على"البيت"-و هو قصر الملك و حضرته-تحجب لهم عنده الاسم الإلهي الذي صحبهم في السفر، عن أمر الاسم الذي تخلف في الأهل، و هو الاسم"الحفيظ". فتلقاهم رب البيت، و أبرز لهم يمينه، فقبلوه، و طافوا ببيته إلى أن فرغوا من حجهم و عمرتهم. و في كل منسك
يتلقاهم اسم إلهى، و يتسلمهم من يد الاسم الإلهي الذي يصحبهم من منسك إلى منسك، إلى أن يرجعوا إلى منازلهم، فيحصلوا في قبضة من خلفوه في الأهل. -فهذا معنى"وفد اللّٰه"، إن عقلت!
حديث سادس: الحج للكعبة من خصائص هذه الأمة أهل القرآن