الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 315 - من السفر 1 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 2209 - من السفر 1 من مخطوطة قونية

الصفحة 315 - من السفر 1
(وفق مخطوطة قونية)

و أما قولنا: بسائطه، فلسنا نريد بسائط شكل الحرف، مثلا، الذي هو ص. و إنما نريد بسائط اللفظ الذي هو الكلمة الدالة عليه، و هو الاسم أو التسمية و هو قولك: صاد. فبسائط هذه اللفظة نريد. -و أما بسائط الشكل فليس له بسائط من الحروف، و لكن له النقص و التمام و الزيادة. مثل الراء و الزاى: نصف النون. و الواو: نصف القاف. و الكاف: أربعة أخماس الطاء، و أربعة أسداس الظاء. و الدال: خمسا الطاء. و الياء: ذالان. و اللام: يزيد على الألف بالنون، و على النون بالألف. و شبه هذا.

و أما بسائط أشكال الحروف (ف‍) إنما ذلك من النقط خاصة، فعلى قدر نقطه بسائطه. و على قدر مرتبة الحرف في العالم من جهة ذاته، أو من نعت هو عليه في الحال، علو منازل نقطه و أفلاكها، و نزولها. فالأفلاك، التي عنها وجدت بسائط ذلك الحرف المذكور، باجتماعها و حركاتها كلها، -وجد اللفظ به عندنا. و تلك الأفلاك تقطع في فلك أقصى، على حسب اتساعها.

و أما قولنا: فلكه، و سى حركة فلكه، فنريد بالفلك الذي عنه وجد العضو الذي فيه مخرجه. فان الرأس من الإنسان أوجده اللّٰه-تعالى- عند حركة مخصوصة، من فلك مخصوص، من أفلاك مخصوصة، و العنق، عن الفلك الذي يلي هذا الفلك المذكور، و الصدر عن الفلك الرابع من هذا الفلك الأول المذكور. -فكل ما يوجد في الرأس، من المعاني و الأرواح و الأسرار

  و الحروف و العروق، و كل ما في الرأس من هيئة و معنى (فإنه يكون) عن ذلك الفلك. و دورته، اثنتا عشرة ألف سنة. و دورة فلك العنق، و ما فيه من هيئة و معنى-و الحروف الحلقية من جملتها-، إحدى عشرة ألف سنة. و دورة فلك الصدر، على حكم ما ذكرناه، تسعة آلاف سنة. و طبعه و عنصره و ما يوجد عنه، راجع إلى حقيقة ذلك الفلك.

(طبقات عالم الحروف)

و أما قولنا: يتميز في طبقة كذا، فاعلموا أن عالم الحروف على طبقات، بالنسبة إلى الحضرة الإلهية و القرب منها، مثلنا. و تعرف ذلك فيهم بما أذكره لك. و ذلك أن الحضرة الإلهية، التي للحروف عندنا في الشاهد، إنما هي في عالم الرقم خط المصحف، و في الكلام التلاوة، و إن كانت (الحضرة الإلهية) سارية في الكلام كله، تلاوة أو غير ذلك. فهذا ليس هو عشك أن تعرف أن كل لافظ بلفظة، إلى الآباد، أنه قرآن، و لكنه في الوجود بمنزلة حكم الاباحة في شرعنا و فتح هذا الباب يؤدى إلى تطويل عظيم، فان مجاله رحب فعدلنا إلى أمر جزئى من وجه صغر، فلكه المرقوم و هو المكتوب و الملفوظ به خاصة.

و اعلم أن الأمور عندنا، من باب الكشف، إذا ظهر منها في الوجود ما ظهر أن الأول أشرف من الثاني، و هكذا على التتابع، حتى النصف.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!