لغموضها، إشارة إلى الثبات فيها. و هي (أي معرفة الذات، غموضها) ما يتعلق بها من السلوب: إذ لا يصح أن تعرف بطريق إثبات صفة معينة، و لا يصح أن يكون لها صفات نفسية متعددة، بل صفة نفسه عينه، لا أمر آخر.
فلا بد أن تكون صفته النفسية الثبوتية واحدة، و هي عينه لا غيره. فهو (-سبحانه-) مجهول العين، معلوم بالافتقار إليه. و هذه هي معرفة أحديته -تعالى-. فيأتي خاطر الشبهة الشيطاني بالإمكان إلى هذه الذات، فيرميه الحاج بحصاة الافتقار إلى المرجح، و هو واجب الوجود لنفسه. و يأتي الحاج بصورة الدليل على ما يعطيه نظمه في موازين العقول. فهذه حصاة واحدة من الجمرة الأولى.
فإذا رماه بها مكبرا-أي يكبر عن هذه النسبة الامكانية إليه (-تعالى-) ، فيأتيه (خاطر الشبهة الشيطاني) في الثانية بانه (-سبحانه-)
جوهر، فيرميه الحاج بالحصاة الثانية، و هو دليل الافتقار (من الجوهر) إلى التحيز، أو إلى الوجود بالغير. -فيأتيه (خاطر الشبهة) بالجسمية، فيرميه بحصاة الافتقار إلى الأداة و التركيب و الأبعاد. -فيأتيه بالعرضية، فيرميه بحصاة الافتقار إلى المحل و الحدوث بعد أن لم يكن. - فيأتيه (خاطر الشبهة) بالعلية، فيرميه بالحصاة الخامسة، و هي دليل مساوقة المعلول له في الوجود. و هو (-تعالى-) "كان و لا شيء معه". - فيأتيه (خاطر الشبهة) في الطبيعة، فيرميه بالحصاة السادسة، و هي دليل نسبة الكثرة إليه، و افتقار كل واحد من آحاد الطبيعة إلى الأمر الآخر في الاجتماع به إلى إيجاد الأجسام الطبيعية. فان الطبيعة مجموع فاعلين و منفعلين: حرارة و برودة و رطوبة و يبوسة، و لا يصح اجتماعها لذاتها، و لا افتراقها لذاتها، و لا وجود لها إلا في عين الحار و البارد و الرطب و اليابس. -
فيأتيه (خاطر الشبهة) في العدم، و هو أن يقول له: إذا لم يكن هذا و لا هذا و يعدد ما تقدم-فما ثم شيء، فيرميه الحاج بالحصاة السابعة، و هي دليل آثاره (-تعالى-) في الممكن. و العدم لا أثر له. و قد ثبت (وجوده-تعالى-) بدليل افتقار الممكن في وجوده إلى مرجح موجود، واجب الوجود لنفسه.