هذا قريضى منبئ بعجائب ضاقت مسالكها على الفصحاء
فاشكر معى عبد العزيز إلهنا و لنشكرن أيضا إلى العذراء
شرعا فان اللّٰه قال اشكر لنا و لوالديك و أنت عين قضائي
و بعد حمد اللّٰه بحمد الحمد لا بسواه، و الصلاة التامة على من أسرى به إلى مستواه، -فاعلم أيها العاقل الأديب، الولى الحبيب، أن الحكيم إذ
نأت به الدار عن قسيمه، و حالت صروف الدهر بينه و بين حميمه، لا بد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته، و ما حصله من الأمتعة الحكمية في عيبته. (و هذا) ليسر وليه بما أسداه إليه البر الرحيم من لطائفه، و منحه من عوارفه، و أودعه من حكمه، و أسمعه من كلمه. فكان وليه ما غاب عنه بما عرف منه.
و إن كان الولى-أبقاه اللّٰه! -قد أصاب صفاء وده بعض كدر لعرض، و ظهر منه انقباض عند الوداع لإتمام غرض، -فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد، و جعله من الولى-أبقاه اللّٰه-من كريم الاعتقاد.
إذ لا يهتم منك إلا من يسأل عنك. فليهنا الولى-أبقاه اللّٰه-فان القلب سليم، و الود-كما يعلم-بين الجوانح مقيم. و قد علم الولى-أبقاه اللّٰه- أن الود فيه كان إلّيّا، لا عرضيا و لا نفسيا. و ثبت عنده هذا قديما عنى، من غير علة، و لا فاقة إليه و لا قلة، و لا طلب لمثوبة، و لا حذر من عقوبة.