فالإنسان في هذه المسالة، إذا كان عارفا (فهو) بحسب ما يقام فيه، و ما يكون مشهده. فان أعطاه شهوده أن يلبس (الخف مقطوعا) مع وجود النعلين، حذرا من أثر العلو في ظاهر قدمه، عصم بلباسه قدمه من ذلك الأثر. و إن كان عنده قوة إلهية يدفع بها ذلك الأثر، قبل أن ينزل به لبس النعلين، و لم يجز له لباس المقطوعين. إذ كان الأصل في استعمال ذلك عدم النعلين. فرجح الكشف و الاعلان على الستر و الاسرار في معرفة اللّٰه في الملا الأعلى. و هو علم التنزيه، المشروع و المعقول.
(درجات التنزيه في العقل)
فان التنزيه له درجات في العقل: ما دونه، تنزيه بتشبيه، و أعلاه، عند العقل، تنزيه بغير تشبيه. و لا سبيل لمخلوق إليه إلا برد
العلم فيه إلى اللّٰه تعالى. و التنزيه بغير التشبيه و ردت به الشريعة أيضا و ما وجد في العقل، فغاية النظر العقلي في تنزيه الحق مثلا عن"الاستواء" أنه انتقل عن شرح الاستواء الجسماني على العرش المكاني، بالتنزيه عنه، إلى التشبيه بالاستواء السلطاني الحادث: و هو الاستيلاء على المكان الاحاطى الأعظم، أو على الملك. فما زال في تنزيهه من التشبيه. فانتقل من التشبيه بمحدث ما إلى التشبيه بمحدث آخر، فوقه في الرتبة. فما بلغ العقل في التنزيه مبلغ الشرع فيه، في قوله: "ليس كمثله شيء".
ألا تراهم استشهدوا في"التنزيه العقلي"في"الاستواء" يقول الشاعر: