و أما"الطلوع"و"الغروب"فإنهما ساعات يسجد فيهما الكفار. فجهنم تتقدم لأخذهم، بصنيعهم ذلك. فإذا قبر الميت في ذلك الوقت، ربما أبصر مبادرة النار لأخذ هؤلاء الطوائف. فيدركه رعب لاقبالها، حتى يظن أنها نريده، كمن يكون ماشيا في طريق،
و خلفه من عليه طلب. فيرى أمامه شخصا، يقصد طلب من يأتي خلفه، يفرق منه لفظاعة منظره. فربما يتخيل هذا الشخص أنه المقصود لذلك المقبل. فلا يأمن من يأتي، حتى يجاوره، فيعلم أنه طالب غيره! فان الكافر إذا سجد لغير اللّٰه، بادرت جهنم لأخذه: غيرة أن يسجد لغير اللّٰه. فإذا رفع رأسه من السجدة، نكصت على عقبها عن أمر اللّٰه تعالى، لعل هذا الساجد لا يعود إلى مثلها و يتوب، فإنه في"دار قبول التوبة". فلهذا لم تتم إقبالها إليه.
(الدنيا ما هي دار طمانينة لمخلوق)
فالإنسان ما دام حيا، إذا كان كافرا يرجى له الإسلام، و إذا كان مسلما يخاف عليه الكفر: فإنها (أي الدنيا) ما هي دار طمانينة لمخلوق ما لم يبشر. و مع"البشرى"يرتفع الخوف لصدق المخبر، و يبقى الحكم للحياء و الخشوع. فخوف"المبشر"و اصفراره للحياء خاصة، لا للخوف.
وصل في فصل في الصلاة على الجنازة في المسجد
(الخلاف في جواز الصلاة على الميت في المسجد)