لكونها نفسا. فقيامه لعينها. و هذا إعلام بتساوى النفوس في أصلها.
(شمول الرحمة الإلهية)
و روى القشيري في"رسالته"عن بعض الصالحين أنه قال: -"من رأى نفسه خيرا من نفس فرعون، فما عرف. "- فذمه، و أخبر أنه ليس له أن يرى ذلك. و هذه مسألة من أعظم المسائل (في الإلهيات) ، يؤذن (علمها) بشمول الرحمة و عمومها لكل نفس. و إن عمرت النفوس الدارين-و لا بد من عمارة الدارين، كما ورد-فان اللّٰه سيقابل النفوس بما يقتضيه شرفها، بسر لا يعلمه إلا أهل اللّٰه، فإنه من الأسرار المخصوصة بهم. فكما أن"الحد"يجمعهم، كذلك"المقام"يجمعهم لذاتهم، إن شاء اللّٰه تعالى! قال تعالى، في الذين شقوا: إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ . - و لم يقل: "عذابا غير مجذوذ"، كما قال في السعداء. فإنه قال:
يٰا أَيُّهَا اَلْإِنْسٰانُ! -و لم يخص به شخصا من شخص، بل الظاهر أنه يريد من خالف أمره و عصاه مطلقا، لا من أطاعه، - مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ -فنبه الغافل عن صفة الحق، التي هي"كرمه": فإنه من كرمه أوجده، و لهذا قال له: اَلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّٰاكَ فَعَدَلَكَ! . - يقول له (-سبحانه! -) : بكرمه أوجدك (يا أيها الإنسان!) ليقول له العبد: "يا رب! كرمك غرني! ". فقد يقولها لبعض الناس، هنا، في خاطره و في تدبره عند التلاوة، فيكون (ذلك) سبب توبته، و قد يقولها في حشره، و قد يقولها له و هو في جهنم. فتكون سببا في نعيمه حيث كان. فإنه (-سبحانه!) ما يقولها له إلا في الوقت الذي قد شاء أن يعامله بصفة"الكرم"و"الجود". فان"رحمته سبقت غضبه". و"رحمة اللّٰه وسعت كل شيء"-منة، و استحقاقا، و بالأصل
فكل ذلك منة منه-سبحانه! -. فإنه الذي"كتب على نفسه الرحمة" للمتقى، و المتقى بمنته-سبحانه! -اتقاه، و جعله محلا للعمل الصالح.
وصل في فصل صفة الصلاة على الجنازة