فلو لا العصر و المعاصر، و الجاهل و الخابر، ما عرف أحد معنى اسمه
الأول و الآخر، و لا الباطن و الظاهر. و إن كانت أسماؤه الحسنى على هذا الطريق الأسنى، و لكن بينها تباين في المنازل، يتبين ذلك عند ما تتخذ وسائل لحلول النوازل. فليس عبد الحليم هو عبد الكريم، و ليس عبد الغفور هو عبد الشكور. فكل عبد له اسم هو ربه، و هو جسم، ذلك الاسم قلبه.
فهو العليم-سبحانه-الذي علم و علم، و الحاكم الذي حكم و حكم، و القاهر الذي قهر و أقهر، و القادر الذي قدر و كسب و لم يقدر.
(و هو) الباقي الذي لم تقم به صفة البقاء، و المقدس في المشاهدة، عن المواجهة و التلقاء. بل العبد في ذلك الموطن الأنزه، لا حق بالتنزيه، لا أنه-سبحانه و تعالى-في ذلك المقام الأنزه، يلحقه التشبيه. فتزول من العبد، في تلك الحضرة، الجهات، و ينعدم، عند قيام النظرة به، منه الالتفات.
أحمده حمد من علم أنه-سبحانه-علا في صفاته و على، و جل في ذاته و جلى، و أن حجاب العزة، دون سبحانه، مسدل، و باب الوقوف على معرفة ذاته مقفل. إن خاطب عبده: فهو المسمع السميع! و إن فعل ما أمر بفعله: فهو المطاع المطيع! و لما حيرتني هذه الحقيقة، أنشدت على حكم الطريقة الخليقة:
الرب حق و العبد حق يا ليت شعرى من المكلف؟
إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف؟