[ ]قال عبد اللّٰه بن عمر، و هو من العرب-و كان لا يتنفل في السفر- فقيل له في ذلك، فقال: "لو كنت مسبحا أتممت". -و قال تعالى:
تُسَبِّحُ لَهُ اَلسَّمٰاوٰاتُ اَلسَّبْعُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . -و قال خطابا لمحمد، صاحب الكشف، حيث يرى ما لا نرى:
لَمْ تَرَ أَنَّ اَللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبٰالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ . -فانظر إلى فقه عبد اللّٰه بن عمر- رضى اللّٰه عنه! -لما تحقق أن اللّٰه تعالى يريد التخفيف عن عبده، بوضع شطر الصلاة عنه في السفر، ما رأى أن يتنفل، موافقة لمقصود الحق في ذلك. فهذا تفقه روحانى! [ ]و أما من تنفل في السفر، فرأى أن مقصود الحق إسقاط الفرضية، لا إسقاط الصلاة. فلو أتم المسافر، لكان الفرض منها ركعتين، و الباقي نافلة، فان اللّٰه ما فرض عليه إلا ركعتين على لسان رسول اللّٰه-ص
-. فلما لم ير هذا المتنفل إلا إسقاط الفرضية عنه، لا التطوع بالصلاة، تنفل في السفر. "و كان رسول اللّٰه-ص! - يتنفل في السفر على الراحلة". فعلم القائل بهذا أن الفرض هو الذي قصد إسقاطه عنه. و اقتدى برسول اللّٰه-ص! -في التنفل في السفر، فان اللّٰه قال لنا: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اَللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
(الصلوات المشروعة فروضا سننا)