(" وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ "أي"حكم، لا أمر")
أنظر في قوله (-تعالى! -) : قُلْ: سَمُّوهُمْ فان سموهم بهم، فهم عينهم. فلا يقولون في معبودهم: حجر، و لا شجر، و لا كوكب ينحته بيده ثم يعبده. فما عبد جوهره. و الصورة من عمله. -و إن سموهم بالاله، عرفت أن الإله عبدوا. هذا تحقيق الامر في نفسه و قد أشارت الآية الواردة في القرآن إلى ما ذهبنا إليه، بقوله-تعالى! -:
وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ -فهو، عندنا، بمعنى"حكم"، و عند من لا علم له، من علماء الرسوم، بالحقائق، بمعنى"أمر".
و بين المعنيين، في التحقيق، بون بعيد.
("أعبد اللّٰه كأنك تراه"-هذا تقريب من هؤلاء الذين عبدوه) و في قول محمد-ص! -، معلما لنا: اعبد اللّٰه كأنك تراه"، -و في حديث جبريل معه-ص! -
حين ساله عن الإحسان، بحضور جماعة من الصحابة، "ما هو؟ "فقال- ص! -: "أن تعبد اللّٰه كأنك تراه"فجاء ب"كان" و قد علمت أن الخيال خزانة المحسوسات، و أن الحق ليس بمحسوس لنا، و ما نعقل منه إلا وجوده. فجاء ب"كان"لندخله تحت قوة البصر، فنلحقه بالوهم بالمحسوسات فقربنا من هؤلاء الذين عبدوه فيما نحتوه!