و مما تقع به هذه الطهارة ما يكون رافعا للمانع، مبيحا للفعل معا، و هو الماء بلا خلاف-و نبيذ التمر، في الوضوء، بخلاف-. و منه ما تقع به الاباحة للفعل المعين، في الوقت المفروض وقوعه و لا يرفع المانع بخلاف، و هو التراب. و عندي أنه يرفع المانع في الوقت، و لا بد. و كون الشارع حكم بالطهارة، إذا وجد الماء، (فهذا) حكم آخر منه. كما عاد حكم المانع بعد ما كان ارتفع. و ما عدا التراب، مما فارق الأرض، بخلاف.
قال اللّٰه-تعالى-: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرٰافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ - بنصب اللام و خفضه- إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغٰائِطِ أَوْ لاٰمَسْتُمُ اَلنِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ .
("الرجز و"الرجس، و إبدال"السين، ب"الزاى)
و قال-تعالى-: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطٰانِ . -و"زاى الرجز"، هنا، بدل من"السين"، على قراءة من قرأ"الزراط"ب"الزاى". و هي لغة قرأ ابن كثير بها-أعنى ب"السين"-و حمزة ب"الزاى"و باقى القراء ب"الصاد".
سمعت شيخنا-و كنت أقرأ عليه القرآن-يقال له: محمد ابن خلف بن صاف اللخمي، بمسجده المعروف به، بقوس الحنية، باشبيلية، من بلاد الأندلس، سنة ثمان و سبعين و خمس مائة ( ه) . فقرأت"السراط"-بالسين، لابن كثير. فقال لي:
"سال بعض ناقلى اللغة بعض الأعراب، كيف تقولون: صقر، أو سقر؟ فقال له: ما أدرى ما تقول؟ و لكني أظنك تسأل عن الزقر. -فقال: