الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 7 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 40 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 7 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

و التفاضل على مراتب. فمنها بالسن، و لكن في الطاعة و الإسلام. فيفضل الكبير السن على الصغير السن، إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل، بالسن: فإنه أقدم منه فيه. -و يفضل (العمل) ، أيضا، بالزمان: فان العمل في رمضان، و في يوم الجمعة، و في ليلة القدر، و في عشر ذى الحجة، و في عاشوراء-أعظم من سائر الأزمان. و (كذلك حكم) كل زمان عينه الشارع. -و تقع المفاضلة بالمكان، كالمصلى في المسجد الحرام أفضل من صلاة المصلى في مسجد المدينة، و كذلك الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد الأقصى.

و هكذا فضل الصلاة في المسجد الأقصى على سائر المساجد.

   و (الناس) يتفاضلون، أيضا، بالأحوال: فان الصلاة في الجماعة، في الفريضة، أفضل من صلاة الشخص وحده. و أشباه هذا. - و يتفاضلون بالأعمال: فان الصلاة أفضل من إماطة الأذى، و قد فضل اللّٰه الأعمال بعضها على بعض. -و يتفاضلون، أيضا، في نفس العمل الواحد:

كالمتصدق على رحمه، فيكون صاحب صلة رحم و صدقة، و المتصدق على غير رحمه (هو) دونه في الأجر. و كذلك من أهدى هدية لشريف من أهل البيت (فهو) أفضل ممن أهدى لغير شريف، أو بره، أو أحسن إليه. -و وجوه المفاضلة كثيرة في الشرع، و إن كانت محصورة. و لكن أريتك منها أنموذجا تعرف به ما قصدناه بالمفاضلة.

و الرسل-ع-إنما ظهر فضلها في الجنة، على غيرها، بجنة الاختصاص، و أما بالعمل، فهم في جنات الأعمال بحسب الأحوال، كما ذكرنا. و كل من فضل غيره، ممن ليس في مقامه، فمن جنات الاختصاص، لا من جنات الأعمال.

   و من الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة: فيصرف سمعه فيما ينبغي، في زمان تصريفه بصره، في زمان تصريفه يده، في زمان صومه، في زمان صدقته، في زمان صلاته، في زمان ذكره، في زمان نيته من فعل و ترك. فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة، فيفضل غيره، ممن ليس له ذلك. و لذلك لما ذكر رسول اللّٰه-ص-الثمانية الأبواب من الجنة أن يدخل من أيها شاء، قال أبو بكر: "يا رسول اللّٰه! و ما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلها؟ "-قال رسول اللّٰه-ص -: "أرجو أن تكون منهم، يا أبا بكر. "فأراد أبو بكر بذلك القول ما ذكرناه: أن يكون الإنسان، في زمان واحد، في أعمال كثيرة تعم أبواب الجنة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!