فعلم رسول اللّٰه-ص-صورة ما رآه، و ما قال له: "خيالك فاسد". فإنه رأى حقا، و لكن أخطا في التأويل. فأخبره-ص -بحقيقة ما رآه ذلك النائم. -و كذلك"قوم فرعون يعرضون على النار"في تلك الصور، "غدوة و عشية"، و لا يدخلونها فإنهم محبوسون في"ذلك القرن"، و في تلك الصورة، "و يوم القيامة، يدخلون أشد العذاب"، و هو العذاب المحسوس لا المتخيل، الذي كان لهم، في حال موتهم، بالعرض.
(عين الخيال تدرك الصورة الخيالية المطلقة المحسوسة)
فيدرك بعين الخيال الصور الخيالية و الصور المحسوسة معا.
فيدرك المتخيل، الذي هو الإنسان، بعين خياله، وقتا، ما هو متخيل.
كقوله-ص-، "مثلت لي الجنة في عرض هذا الحائط"- فأدرك ذلك بعين حسه. و إنما قلنا: "بعين حسه"، لأنه"تقدم حين رأى الجنة، ليأخذ قطفا منها"، "و تأخر حين رأى النار". و هو في صلاته.
و نحن نعرف أن عنده من القوة بحيث أنه لو أدرك ذلك بعين خياله، لا بعين حسه، ما أثر في جسمه تقدما و لا تأخرا. فانا نجد ذلك، و ما نحن في قوته، و لا في طبقته-ص-.