و لقد سالت اللّٰه أن يمثل لي من شأنها ما شاء. فمثل لي حالة خصامهم فيها. و هو قوله-تعالى! -: إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ اَلنّٰارِ .
و قوله-تعالى-: قٰالُوا وَ هُمْ فِيهٰا يَخْتَصِمُونَ. تَاللّٰهِ! إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ -لضلالهم و آلهتهم، - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ.
وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلاَّ اَلْمُجْرِمُونَ -و هم أهل النار الذين هم أهلها، الذين يقول اللّٰه فيهم: وَ اِمْتٰازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ -يريد بالمجرمين أهل النار الذين يعمرونها و لا يخرجون منها، "يمتازون"عن الذين يخرجون منها بشفاعة الشافعين، و سابق العناية الإلهية في الموحدين.
(الرحمة التامة في التلقي من النبوة و الوقوف عند الكتاب و السنة)
فهذا مثل لي في وقت منها. فما شبهت خصامهم فيها الا كخصام أصحاب الخلاف في مناظرتهم، إذا استدل أحدهم. فإذا رأيت ذلك،
تذكرت الحالة التي أطلعنى اللّٰه عليها. و رأيت"الرحمة، كلها، في التسليم و التلقي من النبوة، و الوقوف عند الكتاب و السنة"-و لقد عمى الناس عن قوله-ص-: "عند نبى لا ينبغي تنازع". و حضور حديثه-ص-كحضوره، لا ينبغي أن يكون، عند إيراده، تنازع. و لا يرفع السامع صوته عند سرد الحديث النبوي، فان اللّٰه يقول: