يا منزل الآيات والأنباء *** أنزل على معالم الأسماء
حتى أكون لحمد ذاتك جامعا *** بمحامد السراء والضراء
ثم أشرت إليه صلى الله عليه وسلم (وقلت:)
ويكونَ هذا السيد العلم الذي *** جرَّدته من دورة الخلفاء
وجعلَته الأصلَ الكريمَ وآدمٌ *** ما بين طينة خلقه والماء
ونقلته حتى استدار زمانه *** وعطفت آخره على الإبداء
وأقمته عبدا ذليلا خاضعا *** دهرا يناجيكم بغار حراء
حتى أتاه مبشِّرا من عندكم *** جبريل المخصوص بالأنباء
قال السلام عليك أنت محمد *** سر العباد وخاتم النباء
يا سيدي حقا أقول فقال لي *** صدقا نطقت فأنت ظل ردائي
فاحمد وزد في حمد ربك جاهدا *** فلقد وهبت حقائق الأشياء
وانثر لنا من شأن ربك ما انجلى *** لفؤادك المحفوظ في الظلماء
من كل حق قائم بحقيقة *** يأتيك مملوكا بغير شراء
[نشأة الكون وظهور الكائنات]
ثم شرعت في الكلام بلسان العلام فقلت، وأشرت إليه صلى الله عليه وسلم: حمدتُ من أنزل عليك الكتاب المكنون الذي لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، المنزلُ بحسن شيمك وتنزيهك عن الآفات وتقديسك؛ فقال في سورة ن (بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ