Die mekkanischen OffenbarungenFUTMAK.COM
Zu einem Kapitel oder einer Seite springen

Arabischer Quelltext · Deutsche Navigation und Lesehilfen

الواردات مع أنها ما ترد إلا على قلب مستعد لقبولها فإذا ورد الوارد على القلب فجأة من غير تصنع فيعطيه ذلك الوارد حسرة فوت الوقت فإنه منبه لمن غفل عن حكم وقته فيه فلم يتأدب مع وارد وقته أراد الحق أن ينبهه عناية منه به فبعث إليه هذا الوارد رسولا من الله يكشف له عن فوت وقته وإنه ممن أساء الأدب مع الله فيندمه على ما كان منه من فوت الوقت فيجبر له هذا الندم فضيلة ما فاته من وقته حتى يكون كأنه ما فاته شي‏ء وهذا غلط عظيم فيتزين وقته بزينة ندمه كما كان يتزين بزينة أدبه معه لو حضر معه ولم يفته فهذه فائدة الهجوم يجبر الوقت الذي فإنه ولنا في ذلك‏

بادر لجبر الذي قد فات من عمرك *** ولتتخذ زادك الرحمن في سفرك‏

وأما البوادة فهي أيضا فجأة إلهية تفجأ القلوب من حضرة الغيب بحكم الوقت ولا تأتي في اصطلاحهم هذه البوادة إلا أن تعطي فرحا في القلب أو حزنا فتضحك وتبكي وهو قول أبي يزيد ضحكت زمانا وبكيت زمانا يريد أنه كان في حكم البوادة ثم قال وأنا اليوم لا أضحك ولا أبكي يعرف بانتقاله من تأثر حال البوادة فيه إلى حال العظمة ولا تكون البوادة إلا فيمن يتصف ومن لا وصف له لا بديهة له غير أنه لما كانت البوادة من حضرة الهو لم يعرف متى تأتي فإذا وردت إنما ترد فجأة وبغتة فتعطي ما وردت به وتنصرف وأما البديهة التي تعرفها الناس فليست تتقيد بفرح ولا ترح فما هي التي اصطلح عليها القوم وهي عينها إلا أن القوم ما سموا بديهة إلا ما أوجب فرحا أو ترحا وأما إذا لم يوجب ذلك فأحوالهم فيها أحوال الناس غير أن أهل الطريق يعلمون أن البوادة إذا وردت لا يخطئ حكمها البتة ولها الإصابة في كل ما ترد به ولهذا إذا سأل الشيوخ تلاميذهم عن مسألة على تعليم الأخذ عن الله لا يتركونه يفكر في الجواب فيكون جوابهم نتيجة فكر وإنما يقولون لا تجب إلا بما يخطر لك فيما سألت عنه عند السؤال فتنظر إلى قلبك ما ألقى فيه عند ورود السؤال فاذكره ببادئ الرأي فإن لم يفعل فلا يقبل منه الجواب وإن أصاب عن فكر ونظر فإن الله لا يغفل في كل نفس عن قلب أحد من عباده بل هو الرقيب عليه فيهبه في كل نفس بحسب ما يريده سبحانه فأصحاب القلوب المراقبين قلوبهم من أجل آثار ربهم فيها يجيبون بورود الوارد في كل نفس فيعملون بمقتضاه إن وافق الميزان الشرعي الذي قد شرع لسعادتهم وإن لم يوافق طريق السعادة فإن لهم لهذا الوارد أخذا مخصوصا فيأخذونه تنبيها من الحق وتعريفا لا مؤثرا في ظاهرهم ولا باطنهم فهذا قد بينا معنى البوادة والهجوم عند القوم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الموفي ستين ومائتان في معرفة القرب»

وهو القيام بالطاعات وقد يطلقونه ويريدون به قرب قابَ قَوْسَيْنِ وهما قوسا الدائرة إذا قطعت بخط أَوْ أَدْنى‏

إذا قطعت بخط أكرة فبدا *** قوسان ذلك قرب الحق فاعتبروا

إلى حقيقة أدنى منهما فإذا *** ما حزته لاح ما يقضي به النظر

إن المعارج للأرواح نسبتها *** خلاف نسبة ما يسرى به البصر

[المطلوب في القرب أن يكون صفة العبد]

قال تعالى ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ فوصف نفسه بالقرب من عباده والمطلوب بالقرب إنما هو أن يكون صفة العبد فيتصف بالقرب من الحق اتصاف الحق بالقرب منه كما قال وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ والرجال يطلبون أن يكونوا مع الحق أبدا في أي صورة تجلى وهو لا يزال متجليا في صور عباده دائما فيكون العبد معه حيث تجلى دائما كما لا يخلو العبد عن أينية دائما والله معه أينما كان دائما فأينية الحق صورة ما يتجلى فيها فالعارفون لا يزالون في شهود القرب دائمين لأنهم لا يزالون في شهادة الصور في نفوسهم وفي غير نفوسهم وليس إلا تجلى الحق وأما القرب الذي هو القيام بالطاعات فذلك القرب من سعادة العبد بالفوز من شقاوته وسعادة العبد في نيل جميع أغراضه كلها ولا يكون له ذلك إلا في الجنة وأما في الدنيا فإنه لا بد من ترك بعض أغراضه القادحة في سعادته فقرب العامة والقرب العام إنما هو القرب من السعادة فيطيع ليسعد وقرب العارفين ما ذكرناه فهو يتضمن السعادة وزيادة ولو لا الأسماء الإلهية وحكمها في الأكوان ما ظهر حكم القرب والبعد في العالم فإن كل عبد في كل وقت لا بد أن يكون صاحب‏

Al-Futūḥāt al-Makkiyya · Kairo / Maymaniyya

Band 2 · Seite 558

«الباب الموفي ستين ومائتان في معرفة القرب»

Kapitel 260 · Nähe und die zwei Bogenlängen

Eine vollständige deutsche Übersetzung ist in dieser Ausgabe des Portals nicht enthalten. Der arabische Quelltext bleibt unverändert; die deutschen Einführungen sind redaktionelle Lesehilfen.

Ibn ʿArabī, al-Futūḥāt al-Makkiyya, Kairo / Maymaniyya, Band 2 · Seite 558, https://www.futmak.com/deutsch/maymaniya/pages.php?id=1321

Alle Kapitelnummern