Skip to content
The Meccan RevelationsFUTMAK.COM

The Arabic version of this item is shown.

دليل باب

الباب الثالث والستون: البرزخ والصورة وطريق الإدراك

دليل مكتمل لص304–307 مع حفظ الشرح السابق للبرزخ والصورة وطرائق الإدراك.

Site editorial content, distinguishing quoted text from commentary and analysis.

العنوان يحدد الأفق الأخروي

عنوان هذا الباب «في معرفة بقاء الناس في البرزخ بين الدنيا والبعث». فهو يتناول حال الإنسان بعد الموت وقبل البعث، لكنه يمهد لذلك ببحث في معنى البرزخ وفي إدراك الصور. يساعد هذا الدليل على تتبع الانتقال من المثال إلى الموضوع الذي يخدمه: الحد الفاصل، ثم الصورة في المرآة، ثم التمييز بين وجوه الإدراك، ثم الكلام على الصور والنفخ وسلطان الخيال. والأقسام التالية خريطة تحريرية للقراءة، وليست عناوين إضافية منسوبة إلى المؤلف. [1] [2]

البرزخ: فصل لا يطابق أحد الجانبين

يعرف النص البرزخ بأمر فاصل بين أمرين، ويستعين بالخط الفاصل بين الظل والشمس، وبالآية المتعلقة بالبحرين. ثم يبين أن الفاصل لا يكون عين أحد الجانبين، مع أن فيه قوة كل منهما. تتضح فائدة المثال إذا بدأنا بتعيين الطرفين قبل السؤال عن طبيعة الحاجز. فالبحث هنا عن العلاقة التي تحفظ الفرق وتصل بين جهتين، وعن حد ما يمكن أن يدركه الحس أو يحكم به العقل في تلك العلاقة. [1]

لا تستخرج من المثال وحده جميع أحوال البرزخ الأخروي؛ فالمؤلف يبني لغة تتيح متابعة الموضوع، ثم ينقلها إلى مسألة أوسع. ومن المفيد تسجيل وجه الشبه وحدوده: ما الذي يتضح بمثال الحد، وما الذي يحتاج إلى خبر أو استدلال آخر؟ يقود هذا السؤال إلى قراءة أدق لمدخل البرزخ، ويمنع التعامل مع صورة واحدة كما لو كانت وصفاً تفصيلياً لكل ما يذكره الباب.

المرآة: ظهور الصورة والحكم على وجودها

يعرض المؤلف مثال الناظر في المرآة، الذي يثبت أنه رأى صورته، ويعرف في الوقت نفسه أن جسمه لم ينتقل إلى داخلها. ويتأمل اختلاف ما يظهر باختلاف المرآة. الغرض من هذا المثال امتحان بساطة أحكام الإثبات والنفي: الشيء المرئي ليس عدماً محضاً من جهة الإدراك، وليس الجسم الخارجي من جهة المحل والحجم. ولذلك ينبغي تقييد كل حكم بوجهه، بدلاً من جمع الأحكام المتقابلة في جملة تزيل الفروق التي بني عليها المثال. [1]

ويصرح النص بفائدة أخرى للمرآة: تنبيه الناظر إلى قصور إحاطته بحقيقة ما يدركه حتى في العالم المشاهد. هذه وظيفة معرفية للمثال، تستدعي التواضع في الدعوى. يمكن دراستها مع مفهوم الصورة ومع صورة القلب المرآة في الباب الثاني، مع مراعاة أن استعمال المرآة في الموضعين يؤدي وظيفتين متصلتين لا متطابقتين.

عين الحس وعين الخيال

في ص 305 يميز ابن العربي بين إدراك المتخيل بعين الحس وإدراكه بعين الخيال، ويعرض تغير التكوينات من أمثلة هذا التمييز. ويلاحظ أن بعض من يدعي الكشف قد يجهل الجهة التي أدرك بها. هذا التفصيل يمنع اختزال موقفه في مجرد تصديق كل صورة تظهر لصاحبها؛ فالخبرة عنده تتطلب معرفة بطريق الإدراك وبحدود القوى. والأمثلة التي يقترحها جزء من وصفه لهذه الخبرة، ولا يكفي نقلها إلى واقعة معاصرة لإثبات مصدرها أو صحتها. [2]

ثم ينتقل إلى قبول العقل ما يعطيه التجلي، مع التمييز بين قابلية العقل وبين ما تنتجه قوته المفكرة. ولمن يريد فهم هذه العلاقة، تقدم ص 289 من الباب 58 وصفاً للحواس والخيال والحفظ والتذكر والتصوير والفكر، ومواطن الافتقار والخطأ بينها. تكشف القراءة المتصلة أن الكلام على القلب والخيال يجري داخل نظر في طرائق المعرفة، ويمكن متابعته في مدخلي العقل والفكر. [3]

لماذا يكون الخيال واسعاً وضيقاً؟

تشرح ص 306 هذه المفارقة من جهتين. تتسع قوة التصوير لتتناول الموجود والمعدوم والمحال والمعاني؛ لكنها تحتاج إلى صورة لتمثيل ما تتناوله، فلا تؤدي عمل تجريد المعنى عن كل مادة. ويذكر المؤلف أمثلة تظهر فيها معان في صور، ثم يصل ذلك إلى أدب الصلاة واستحضار المخاطب أمام ربه. فالسعة هنا سعة التمثيل، والضيق شرط يحد كيفية هذا التمثيل. [4]

طريقة متابعة الباب

اقرأ الصفحات الثلاث متتابعة، ثم أنشئ أربع بطاقات: تعريف البرزخ، مثال المرآة، وجوه الإدراك، وسعة الخيال وضيقه. ضع في كل بطاقة عبارة قصيرة من الأصل، وشرحك لها، وسؤالاً لم يحسمه المقطع. بعد ذلك أعد قراءة العنوان لتبين كيف خدمت هذه المقدمات البحث في بقاء الإنسان. ويمكن متابعة الملف الموضوعي للخيال والبرزخ ودراسة البرزخ والخيال والتمييز، مع إبقاء الروابط إلى الصفحات الأصلية أساساً لكل استنتاج.

تعريف الفاصل ومثال المرآة

يفتتح الباب بقصيدة سلطان الخيال، ثم يعرف البرزخ فاصلا لا يطابق أحد طرفيه. ويستعمل صورة المرآة ليشرح كيف يثبت المدرك من وجه وينفى من وجه آخر؛ فالتقابل في الألفاظ مقيد باختلاف الجهة. وليس المثال وصفا فيزيائيا حديثا للانعكاس، بل مدخل إلى مسألة لا يلحقها بالعدم المحض أو الوجود المحض على نحو بسيط. ومنه ينتقل إلى ظهور الأعراض صورا وإلى النوم وما بعد الموت.

القوة والحاسة والقبول العقلي

يفرق بين عين الحس وعين الخيال وحاسة العين، ويذكر تغير التكوين وبقاء التعيين ضمن علاماته للتمييز. ثم يصل ذلك بفهمه للرؤية والتجلي، مع تصريح بالتنزيه وقبول العقل لما لا ينتجه فكره. لا تحول العلامة المذكورة إلى فحص تجريبي محقق، ولا تقل إن النص يعزل العقل عن المعرفة؛ فهو يميز الإنتاج الفكري من القبول. وتساؤلاته في النفخ والصورة تعرض وجوه حيرة وتحليل ولا تنتهي كلها إلى تقرير اشتقاقي جازم.

السعة والضيق وموقع الخطأ

يشرح الخيال بأنه يتناول متعلقات واسعة لكنه لا يقبلها إلا في صور، فيجمع السعة وقيد التصوير دون مساواته بالإطلاق الإلهي. ويؤول شكل القرن ونوره بمراتب العلم، مخالفا ترتيبا ينسبه لأكثر العقلاء. ويؤكد أن الحكم غير الإدراك، فينسب الخطأ إلى العابر أو الحاكم. وليس معنى ذلك صدق كل دعوى عن الواقع الخارجي؛ فصحة حضور صورة لا تعصم من يفسرها ولا تسقط الحاجة إلى تمييز الدلالة من الظهور.

الأرواح في البرزخ وحدود المثال

تختم المقارنة بالواحد والعدد، ثم يعرض صور الأرواح وتفاوت إطلاقها وتقييدها، ويستشهد بأخبار الرؤى وتمثل الجنة. ويقرر ارتباط الإنسان بصور أعماله حتى البعث. تراجع المرويات بوصفها مصادر يستعملها المؤلف، دون ادعاء تحقيق أسانيدها بهذا الدليل. يمتد الباب من داخل 304 إلى 307، حيث تنتهي خاتمته قبل عنوان القيامة وقصيدتها. ويساعد ضبط هذا الحد على قراءة البرزخ تمهيدا للنشأة الأخرى، مع حفظ الفارق الذي سيصرح به بين الحشر الخيالي والمحسوس. ولا تنقل حكم عين الخيال إلى كل من يدعي الكشف؛ فالصفحة نفسها تنبه إلى قلة من يميز جهة إدراكه وتطالب بتعيينها قبل الحكم على ما رآه.

Chapter opening reference · 63

فى معرفة بقاء الناس فى البرزخ بين الدنيا والبعث

Titles and starting references come from the site’s index. A Konya reference here identifies the chapter opening; it is not a passage-by-passage alignment with Cairo.

Passages connected to this entry

fm-p0002 · Chapter 63

البرزخ: الفصل الذي يجمع وجهي العلاقة

اعلم أن البرزخ عبارة عن أمر فاصل بين أمرين لا يكون متطرفا أبدا كالخط الفاصل بين الظل والشمس وكقوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ومعنى لا يَبْغِيا…

Page imageEnglish · Drafts

fm-p0003 · Chapter 63

بعين الحس أم بعين الخيال؟

ومن الناس من يدرك هذا المتخيل بعين الحس ومن الناس من يدركه بعين الخيال وأعني في حال اليقظة وأما في النوم فبعين الخيال قطعا فإذا أراد الإنسان أن يفرق في حال يقظته حيث كان في الدنيا أو يوم الق…

Page image

fm-p0026 · Chapter 63

قبول العقل لمعطى التجلي

فيقبل العقل ما يعطيه التجلي ويعلم أن ذلك خارج عن قوة نفسه من حيث فكره وأن فكره لا يعطيه ذلك أبدا فيشكر الله تعالى الذي أنشأه نشأة يقبل بها مثل هذا وهي نشأة الرسل والأنبياء وأهل العناية من ال…

Page image

View all ↗

Sources and references

  1. الفتوحات المكية، الباب 63، الجزء 1، ص 304محيي الدين ابن العربي · Arabic
  2. الفتوحات المكية، الباب 63، الجزء 1، ص 305محيي الدين ابن العربي · Arabic
  3. الفتوحات المكية، الباب 58، الجزء 1، ص 289محيي الدين ابن العربي · Arabic
  4. الفتوحات المكية، الباب 63، الجزء 1، ص 306محيي الدين ابن العربي · Arabic
  5. الفتوحات المكية، الميمنية، ج 1، ص 307 (معرّف الموقع 307)محيي الدين ابن العربي · Arabic

Cite this item

موقع الفتوحات المكية، «الباب الثالث والستون: البرزخ والصورة وطريق الإدراك»، دليل باب، 2026-10-19، https://www.futmak.com/arabic/chapters/?id=chapter-063

Related reading