الفتوحات المكية

المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

للأمير عبد القادر الحسني الجزائري

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


9.الموقف التاسع

ورد في صحيح مسلم: ((إن الله تعالى يتجلّى لأهل الموقف. ويقول لهم: أنا ربكم فيقولون له نعوذ بالله منك لست أنت ربنا، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذ جاءنا ربّنا عرفناه)).

سال وارد الوقت عن التجلي، الذي يكون أولاً لأهل المحشر، ويستعيذون منه، المنزّه والمشبّه، إلاَّ العارفين بالله تعالى ماهو؟!.. فإنه لو كان تجلى تنزيه لأقرت به المنزهة. ولو كان تجلي تشبيه لأقرت به المشبهة. وليس المعروف إلاَّ هاتين المرتبتين. فكان الجواب: أنه تعالى يتجلّى في ذلك اليوم بتجل جامع للتنزيه والتشبيه، على وجه لا تهتدي إليه العقول، ولا الكشف الآن. وما عرف الحق تعالى إلاَّ بجمعه بين الأضداد، بل هو عين الأضداد، لا أن هناك عيناً جامعة للأضداد. ولذا كان لا يعرف الحق تعالى في ذلك التجلي ويقربه إلاَّ الطائفة العارفة به، الجامعة بين اعتقاد التنزيه والتشبيه في الدار الدنيا، وكل ما عداه من الطوائف فإنه يستعيد من الحق تعالى ثم يتجلَّى لهم في معتقداتهم فيه وتخيلاتهم له في الدنيا، فيقرون به، ويعترفون له بالربوبية، وهو هو المنكور أولاً، المعروف ثانياً، فسبحان الواسع الحكيم.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!