المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف
للأمير عبد القادر الحسني الجزائري
![]() |
![]() |
323. الموقف الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة
قال تعالى: حكاية لقول عيسى (عليه السلام) ومقرراً: ﴿تَعْلَمُ مَ فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾[المائدة: 5/116].
وهي حكاية حال آتية، فإن السؤال والجواب عنه بهذا إنما يكون يوم القيامة. ت علم مافي نفسي المقيدة التي هي نفسك المطلقة، ولا أعلم مافي نفسك المطلقة التي هي نفسي المقيدة، وإن القيد عين المطلق مع زيادة تقييد فهو عينه عقلاً، غيره خارجاً، والنفس المطلقة لما تقيدت خارجاً، تقيد علمها وجميع ما ينسب إليها من النسب، فإن المقيد لا يكون منه إلاَّ مقيد علمه وإدراكه وفعله وقدرته، فل يدرك إلاَّ مقيداً، لا يدرك المطلق على إطلاقه أبداً، فالمطلب لا يدرك إنما يدرك منه بعض الوجوه والاعتبارات. و العلم الحقيقي هو الذي يحيط بالمعلوم من جميع وجوهه واعتباراته، فلو أدرك إدراكاً حقيقياً لصار مقيداً وانقلب حقيقته، وقد فرضن مطلقاً، وانقلاب الحقائق محال، فالعلم المطلق من جميع وجوهه واعتباراته محال. واعلم أن الإطلاق إذا أطلقناه في حق الحق تعالى إنما نريد عدم التقييد بالإطلاق والتقييد، فهو غير مقيد بالإطلاق، وإذا أطلقناه في حق الممكن فإنما نريد تقييده بالإطلاق.
![]() |
![]() |





