الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر
وهو منتخب من كتاب لواقح الأنوار القدسية المختصر من الفتوحات المكية
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
[الباب السبعون (باب الزكاة) في أسرار الزكاة]
(و قال) : في قوله تعالى: وأَقْرِضُوا اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً [المزمل: 20] القرض الحسن أن لا يطلب مضاعفة الأجر وإنما يقرض لأجل أمر اللّه تعالى له بالإحسان. وقال في حديث الذي تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه في هذا الحديث إن جوارح الإنسان تعلم بالأشياء ولهذا وصفها اللّه تعالى بأنها تشهد يوم القيامة بقوله: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ [النور: 24] فافهم ثم اعلم أن إخفاءها يكون على وجوه منها أن لا يعلم بك من تصدقت عليه بأن أعطيتها لشخص فأعطاها لذلك الفقير من غير أن يعلمه؛ ومنها أن تعطي صدقتك لعامل لسلطان فيعطيها للأصناف الثمانية فلا يعلم الفقير من رب ذلك المال الذي أخذه على التعيين فلم يكن لهذا المتصدق على الفقير منه ولا عزة نفس قال: وليس في الإخفاء أخفى من هذا. وقال في حديث مسلم: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان: كذا ولفلان كذا» الحديث.
اعلم أنه ينبغي لمن وصل إلى هذا الحد وأراد أن يعطي أحدا شيئا فليحضر في نفسه أنه مؤد أمانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المصتدقين لفوات محل الأفضل واللّه أعلم.
(و قال) في حديث: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» المراد بالأفضل الذي أعطيه هذا هو العلم باللّه فإنه أفضل ما أعطي السائلين بيقين وأما غيره فهو على الظن. وقال: أنما ذكر الحق تعالى أنه يأخذ الصدقات ليتنبه المتصدق فيعطي للفقير الأشياء النفيسة وذلك أن المنادي ينادي يوم القيامة أين ما أعطي للّه فيؤتى بالكسر اليابسة والفلوس والخلع من الثياب ثم ينادي أين ما أعطي لغير وجه اللّه فيؤتى بالأموال الجسام، والأطعمة النفيسة فيذوب الناس من الخجل. وقال: كلما كبر جسم الطفل صغر عمره وكلما صغر جسمه كبر عمره فزيادته نقصه ونقصه زيادته فلا ينفك من إضافة الكبر والصغر إليه فانظر ما أعجب هذا التدبير الإلهي.
![]() |
![]() |





