الفتوحات المكية

الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر

وهو منتخب من كتاب لواقح الأنوار القدسية المختصر من الفتوحات المكية

تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


[الباب التاسع والستون في معرفة أسرار الصلاة وعمومها]

(و قال) : في حديث هل على غيرها قال: لا إلا أن تطوع أي فهو عليك فيجب عليك الوفاء بإتمامه كما يجب في فروض الأعيان ودخل في هذا البابالنذر قال تعالى: ولاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [محمد: 33] . قال: فينبغي إذا قرأ سورة بعد الفاتحة أن لا يتروى فيما يقرأ بل كل شيء جرى على لسانه قرأ به من سورة وبعض سورة، فإن الخاطر الأول له مرتبة على الثاني.

(قلت) : وذكر الشيخ في البابالثامن والثمانين وثلثمائة أيضا ما نصه: أن من أدب العارف إذا قرأ في صلاته المطلقة أن لا يقصد قراءة سورة معينة وآية معينة لأنه لا يدري أين يسلك به ربه من طريق مناجاته فهو بحسب ما يناجيه من كلامه وبحسب ما يلقي تعالى إليه في خاطره وأطال في ذلك واللّه أعلم.

(و قال) : الذي أذهب إليه في القراءة في ركعتي سنة الفجر أن يسمع نفسه بحيث لا يسمع من يليه وذلك لأن وقتها وقت برزخي فأشبهت النائم في كونه يرى في نفسه أمورا والذي إلى جانبه لا يعرف ما هو فيه فمعاملة ذلك الوقت بمثل هذه القراءة أولى وليفرق أيضا بينها وبين صلاة الصبح، ومن الحكمة تمييز المراتب وارتفاع اللبس في الأشياء، وقال في قيام رمضان الذي اختاره أن يصلي ثلاث عشرة ركعة لما ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يزد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة وكان يطولهن ويحسنهن فيجمع فاعل ذلك بين قيام رمضان وبين الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: إن الذين يزيدون على ما قلناه يؤدونه أشأم أداء لا يتمون ركوعه ولا سجوده وفي مثل صلاة هؤلاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل فمن عزم على قيام رمضان المسنون المرغب فيه فليقم كما شرع الشارع الصلاة من إتمام ركوعها، وسجودها، والطمأنينة في محالها الأربع، والوقار، والتدبر؛ والتسبيح وإلا فتركه أولى وأطال في ذلك. وقال الذي يتأكد المواظبة عليه من السنن المنطوق بها في السنة ركعتا الفجر وأربع ركعات من أول النهار وأربع ركعات قبل الظهر وأربع ركعات بعد الظهر، وأربع ركعات قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وست ركعات بعد المغرب وثلاث عشرة ركعة بالليل يوتر بالأخيرة منهن وأربع ركعات بعد صلاة الجمعة فما زاد على ذلك فهو حسن ولكن  اتباع السنة في كل الأمور احسن. (قلت) : ذكر الشيخ في البابالحادي والعشرين وأربعمائة: ليس للملائكة نافلة إنما هم دائما في فرائض بعدد أنفاسهم فلا نفل عندهم بخلاف البشر وقال في صلاة التحية: الذي أقول إن التحية لا تستحب للداخل للمسجد إلا إن أراد القعود في المسجد فإن وقف وعبر ولم يرد القعود فإن شاء ركع وإن شاء لم يركع وإن قعدوا لم يركع كره ومن كان حاله دوام الحضور مع اللّه ينوي بالركعتين الشكر للّه حيث جعله من المتقين الذين يدخلون بيته لحديث المسجد بيت كل تقي فافهم، وحرره. وإن كان فيه شيء. وقال في صلاة العيدين إنما سمي العيدان بذلك لأنه شرع فيهما اللهو واللعب المباح، وحرم فيهما الصيام على المكلف فعادله الأجر في فعل ذلك كما يحصل له ذلك في فعل السنن المشروعة في الصلاة وغيرها. قال: وقال بعضهم إنما سمي العيدان بذلك لعودهما في كل سنة ولو صح ذلك لكانت الصلوات الخمس يسمى يومها عيدا لعودها فيه كل يوم فإن تعلل قائل ذلك بالزينة في العيدين. قلنا: والزينة مشروعة في كل صلاة وأيضا فلما عاد الفطر فيه عبادة مفروضة بعد أن كان مباحا سمي عيدا. وقال: إنما لم يشرع في العيدين الأذان والإقامة، لتوفر دواعي الناس على الخروج في هذين اليومين إلى مصلى العيد مع ما شرع الذكر المستحب للخارجين والأذان والإقامة إنما شرعا للاعلام ليتنبه الغافلون والتهيؤ هنا حاصل.  (و قال) في صلاة الجنازة: إنما شرعت الصلاة على الميت شفاعة فيه ولهذا شرع تلقين المحتضر ليكون الشافع على علم بتوحيد من يشفع فيه. (قلت) : وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في البابالسادس والسبعين ومائة الكلام على أحوال المحتضرين وأن منهم من ينطق باسم موسى وعيسى فيظن أنه تهود وتنصّر والحال أنه ما نطق باسم ذلك النبي إلا فرحا بقدومه عليه لكونه وارثا له فراجعه واللّه أعلم.

(و قال) : إنما لم نؤمر بغسل الشهيد في معركة الكفار لأنه حي يرزق بنص القرآن ونحن  إنما أمرنا بغسل الميت والشهيد حي لا يقال فيه إنه ميت وإنما قال تعالى في الشهداء: عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169 ] تنبيها على أن الشهيد حاضر عند اللّه والميت إنما يغسل ويطهر ليحضر عند ربه طاهرا ويلقاه في البرزخ على طهارة، والشهيد حاضر عند ربه بمجرد الشهادة فلا يحتاج إلى غسل فافهم. وسيأتي في البابالتاسع والخمسين وخمسمائة مزيد على ذلك وقال: لا يكون الرجل كاملا في العلم حتى يجمع بين علم الظاهر والباطن قال تعالى في معرض الذم لقوم يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ اَلْحَيٰاةِ اَلدُّنْيٰا وهُمْ عَنِ اَلْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ [الروم: 7 ] (و قال) رضي اللّه عنه إنما شرعت الفاتحة في صلاة الجنازة لأن الميت في حال جمعته بلقاء ربه فناسب قراءة الفاتحة لأنها قرآن أي جمع وأيضا فلما فيها من الثناء على اللّه وذكر الثناء بين يدي الشفاعة أمكن لقبول الشفاعة ولذلك ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما يريد الشفاعة يوم القيامة يتقدم بين يدي اللّه ويثني على اللّه تعالى بمحامد يعلمه اللّه تعالى إياها لا يعلمه الآن ثم يشفع واللّه أعلم.

(و قال) : ما شرع الحق سبحانه وتعالى لنا الصلاة على الميت إلا وهو يريد أن يقبل شفاعتنا فيه فإن أذن من اللّه لنا في الشفاعة فيه وهو تعالى لا يأذن لنا في السؤال وفي علمه أنه لا يقبل سؤالنا قال تعالى: لاٰ تَنْفَعُ اَلشَّفٰاعَةُ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمٰنُ [طه: 109] وقد أذن لنا أن نشفع في هذا الميت بالصلاة عليه فكل مؤمن يتحقق الإجابة بلا شك قال: وأما السلام بعد التكبيرة الرابعة فهو سلام انصراف عن الميت أي لقيت من ربك السلامة فعلم أنه متى ذكر هذا المسلم الميت بسوء فقد كذب يقينه في قوله: السلام عليكم فإنه لم يسلم منه لذكره بسوء بعد موته فافهم وحرره إن كان فيه شيء واللّه يتولى هداك.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!