الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر
وهو منتخب من كتاب لواقح الأنوار القدسية المختصر من الفتوحات المكية
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
[الباب التاسع والستون في معرفة أسرار الصلاة وعمومها]
(و قال فيه) : ما معناه: اعلم أن قبلتك في الصلاة إنما هو ما استقبلت من الكعبة ولا يضرك استدبارها في غير جهة وجهك إذا صليت داخلها فإن الشارع لم يتعرض للاستدبار إنما تعرض للاستقبال فقط فإنا إنما نحن مع الحق على حكم ما نطق فلا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن ضده في كل المواضع فإذا لم تعمل بما أمرك به فقد عصيت أمره، ولو كان الآمر بالشيء منهيا عن ضده لكان على الإنسان خطيئتان وخطايا كثيرة بقدر ما لذلك المأمور من الأضداد وهذا لا قائل به فلا يؤاخذ الإنسان إلا بترك ما أمره به الحق لا غير فهو وزر واحد وسيئة واحدة فلا يجزى إلا مثلها انتهى. وهو كلام نفيس في نفسه وإن رجح جماعة من أهل الأصول خلافه فليتأمل ويحرر واللّه أعلم.
(و قال فيه) : إنما أمرت المرأة بتغطية رأسها في الصلاة لأن الرأس من الرياسة والنفس تحب الظهور في العالم برياستها والمرأة مظهر النفس في الاعتبار فأمرت النفس أن تغطي وجه رياستها في الصلاة بين يدي ربها إظهارا لذلّها وانكسارها على أن مذهبي أن عورة المرأة هي السوأتان فقط قال اللّه تعالى: وطَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ [الأعراف: 22] فسوى بين آدم وحواء في الستر للسوأتين، فليس المراد بالستر في الصلاة من حيث كونها كلها عورة وإنما ذلك حكم شرعي ورد بالتستر، ثم لا يلزم أن يستر الشيء لكونه عورة ه، فليتأمل ويحرر.
وقال: مذهبي أن عورة المرأة هي السوأتان فقط. قال اللّه تعالى: وطَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ اَلْجَنَّةِ [الأعراف: 22] فسوى بين آدم وحواء في ستر العورتين وهما السوأتان فالمرأة وإن أمرت بالتستر في الصلاة وغيرها فليس هو من كونها عورة وإنما ذلك حكم شرعي رد بالتستر ولا يلزم من الأمر بالتستر لشيء أن يكون ذلك عورة انتهى. فليتأمل ويحرر.
(و قال) : معنى قول المصلي: اللّه أكبر بلسان الظاهر: اللّه أكبر أن يقيد ربي حال من الأحوال بل هو تعالى في كل الأحوال أكبر قال: وإنما سميت إحراما أي تكبيرة منع إشارة إلى أنه تعالى لا يشاركه في مثل هذه الكبرياء كون من الأكوان وأطال في ذلك وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم: 100 اللّهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، وقد ثبت أنه كان يقول ذلك بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة إنما لم يقل فيه كما باعدت بين السواد والبياض لأن اللونية تجمع بينهما فذلك ذكر المشرق والمغرب اللذين هما ضدان لا يجتمعان أبدا.
(قال) : والسبب في ذلك أن الحق إذا دعا العبد إلى مناجاته فقد خصه بمحل القربة منه، وإذا أشهده خطاياه في مواطن القرب وهي في محل العبد من تلك المكانة كان العبد في محل البعد على طلب الحق منه من القرب فلذلك أمر أن يدعو اللّه قبل الشروع في المناجاة أن يحول بينه وبين مشاهدة خطاياه أن تعرض له في قلبه في هذا الموطن بتخيل وتذكر فانظر ما أحكم هذا التعليم وما أخفاه وأدته حيث تأدب مع اللّه أن يبعده من خطاياه ولم يطلب إسقاطها عنه لئلا يكون في ذلك الموطن ساعيا في حظ نفسه وأطال في ذلك بكلام نفيس.
![]() |
![]() |





