أسرار الفتوحات المكية
وهو الباب 559 الذي لخص فيه الشيخ الأكبر موسوعة الفتوحات المكية وأسرار أبوابها الخمسمائة والستين
الباب التاسع والخمسين وخمسمائة من الفتوحات (ج4: ص326-444)، وهو يمثل السفرين الرابع والثلاثين والخامس والثلاثين وفق مخطوطة قونية، وهو يتحدث عن أسرار أبواب الفتوحات، وهناك مخطوطات لهذا الكتاب بعنوان: منتخب من أسرار الفتوحات المكية، أو: ملخص أسرار الفتوحات. فهذا الباب، أو الكتاب، يمثّل خلاصة أبواب الكتاب كلّها، وقد خصّ الشيخ كل باب بعبارة مختصرة تلخصه وكان يشير في البداية إلى رقم الباب ثم توقّف عن ذلك، مما يستدعي دراسة وبحثاً دقيقاً يمكننا من ربط بقية الأبواب بما ورد في هذا الباب
من أسرار الباب (549): [دين الأنبياء واحد]
![]() |
![]() |
[دين الأنبياء واحد]
ومن ذلك دين الأنبياء واحد ما ثم أمر زائد وإن اختلقت الشرائع فثم أمر جامع
الدين عند الأنبياء وحيد *** ومقامه بين الأنام شديد
فإذا الرجال تفطنوا لرحيله *** عنهم وقام لهم بذاك شهيد
جاءوا إليه مهطعين لعله *** يوما بقصدهم إليه يعود
قال هو إقامة الدين وأن لا يتفرق فيه ما خلق الله حلالا أبغض إليه من الطلاق وهو بيد من أخذ بالساق فلما ذا يقصد إلى البغيض مع هذا التعريض نكاح عقد وعرس شهدوا بتنا ببكر صهيا في لجة عمياء نفوس زوجت بأبدانها ولم يكن ناكحها غير أعيانها ثم إنه مع التكدر والانتقاص لاتَ حِينَ مَناصٍ ثم مع هذا يدعو ويجاب إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وأعجب من ذلك جبال سيرت فَكانَتْ سَراباً وسماء فتحت فَكانَتْ أَبْواباً ذات حبك وبروج وأرواح لها فيها نزول وعروج وما لَها من فُرُوجٍ فأين الولوج وأين الخروج وأين النزول وأين العروج هذا موضع الاعتبار فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ والله إن أمرا نحن فيه لمريج وأن زوجا زوجنا به لبهيج سقف مرفوع ومهاد موضوع ووتد مفروق ووتد مجموع ظلمة ونور وبيت معمور وبحر مسجور ومياه تغور ومراجل تفور فار التنور واتضحت الأمور نجوم مشرقة ورجوم محرقة شهب ثواقب وشهب ذات ذوائب كلما نجمت ذهبت يا ليت شعري ما الذي أنارها وما الذي أوجب شرارها وأخواتها ثوابت لا تزول في طلوع وأفول ليل عسعس فظهرت كواكبه وصباح تنفس فضحه راكبة جوار خنس في مجاريها وظبا كنس لتحفظ ما فيها ليل ونهار أنجاد وأغوارا بدار وسرار يا أهل الأفكار أقسم نجيكم قسما لا لغو فيه ولا ثنيا إن الذي جاء بهذا كله لصادق يؤمن به لا بل يعلمه الظالم لنفسه والمقتصد والسابق شخص من الجنس أيد بروح القدس قيل له بلغ فبلغ وذكر فأبلغ وقذف بالحق على الباطل فدمغ فزهق الباطل وتحلى العاطل نشأة الآخرة رده في الحافرة كيف يكون التجسد مع التقيد إن كان في نفس الأمر انقلاب العين فقد جهل الكون وإن كان في النظر فهو من مغالط البصر فإذا انبهم الأمر وأشكل فما لك إلا أن تتوكل فأسلم وجهك إلى الله وأنت محسن تكن ممن اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى فإنه خير لك وأبقى وكن مع الرعيل الذي خوطب بقوله والله خَيْرٌ وأَبْقى تكن السعيد الذي لا يشقى فإن نزلت عن هذه الدرجة فأنزل إلى الآخرة خير وأبقى فإنهم وإن كانوا سعداء فإنه لا يستوي المؤمنون الميتون على فرشهم والشهداء فلكل علم رجال ولكل مقام حال ولكل بيت أهل ومع كل صعب سهل وهذا القدر كاف في هذا الباب لمن علم فطاب وأوتي الحكمة وفصل الخطاب انتهى الباب بانتهاء المجلدة الخامسة والثلاثين من هذا الكتاب والحمد لله وصلى الله على محمد رسوله بخط يد منشئ هذا الكتاب
![]() |
![]() |





