أسرار أبواب الفتوحات المكية
وهو الباب 559 الذي لخص فيه الشيخ الأكبر موسوعة الفتوحات
![]() |
![]() |
[حاز جنة المأوى من نهى النفس عن الهوى]
ومن ذلك حاز جنة المأوى من نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
إذا نهيت النفس عن هواها *** كانت لها جناته مأواها
بها حباها الله إذ حباها *** وكان في فردوسه مثواها
أقسمت بالشمس التي أجراها *** قسما وبالبدر إذا تلاها
وليلة المظلم إذ يغشاها *** وبالنهار حين ما جلاها
وحكمة الله التي أخفاها *** عن العيون حين ما أبداها
وبالسموات ومن بناها *** وفوق أرض فرشه علاها
لتبلغن اليوم منتهاها *** حتى تراها بلغت مناها
حين رأت ما قدمت يداها *** من كل خير منه قد أتاها
بأطعمة قد بلغت أناها *** ما كان أحلاها وما أشهاها
قال نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى أن يكون هواها لا تأته من حيث ما هو هواها بل من حيث ما هو إرادة الحق وأنت لا تدري فإذا نهى النفس عن الهوى من حيث إنه مذموم لا من حيث ما أشرنا إليه فإن الله قد ستر عنه العلم الصحيح في ذلك فعبر عنه بجنة المأوى أي الستر الذي آوى إلى ظله فهو وإن كان مدحا فمن حيث إنه علق الذم بالهوى فلو عرف أنه ما دفع الهوى إلا بالهوى وإن الهوى ما هو غير عين الإرادة وكل مراد إذا حصل لمن أراده فهو ملذوذ للنفس فكل إرادة فهي هوى لأن الهوى تستلذه النفوس وما لا لذة لها فيه فليس بهواها وما سمي هوى إلا لسقوطه في النفس وليس سقوطه إلا منك في إرادة ربه فلا أعلى من الهوى لأنه يردك إلى الحق فلا تشهد غيره في التذاذه بذلك إلا أن الخلق حجبوا عن هذا الإدراك فهم مع الإرادة فيهم ويسمونها هوى وليست بهوى والهوى للعارفين والإرادة للعامة والذم لهم في الهوى فهم له عاملون
![]() |
![]() |





