أسرار أبواب الفتوحات المكية
وهو الباب 559 الذي لخص فيه الشيخ الأكبر موسوعة الفتوحات
![]() |
![]() |
[مقام المنزلة في البسملة]
ومن ذلك مقام المنزلة في البسملة
من الباب الموفي مائتين المكانة أمانة فلا تجرحها بالخيانة فإن الله أمر بأدائها إلى أهلها فقبولها عرض وأداؤها فرض وما يقبلها إلا من جهلها والقابل لها بطريق الجبر مضطر فعذره مقبول وليس بالظلوم الجهول والقابل لها بالاختيار مدخل نفسه تحت حكم الاضطرار فيعود مملوكا وقد كان مالكا وكان ناجيا فعاد هالكا
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الإمامة إنها ندامة يوم القيامة
وذلك الأمير المختار لا من أخذها بحكم الاضطرار فمن أعطيها أعين عليها ومن طلبها وكله الله إليها وإن كانت منزلتها رفيعة فحجبها منيعة فإن وليت فاستقل ولا تشتغل فإن جبرت ولا بد فاحفظ العهد وأوف بالعقد فالعالم برتبتها إذا وليها حذر لأن مقامها خطر فإياك وإياها وتحفظ من منتهاها ومن ذلك المكانة أمانة من الباب الواحد ومائتين إنما يصحب صاحبها الملل ويقوم به الكسل لما فيها من مراعاة الحقوق وهو أمر يصعب على المخلوق فاعتزل عن صحبة ما يورث الملل والملل سببه الجهالة بالخلق الجديد ولذة المزيد فالملول جهول وفيه أقول
أوصيك أوصيك لا تصحب أخا ملل *** ولا تقل إنه من نعت ذي الأزل
لأن ذلك أمر ليس يعرفه *** إلا الذي لم يقل في الحق بالعلل
وإن ذلك أمر ليس يجهله *** إلا الذي قال خلق الخلق بالحيل
إن الملالة لا تعطيك صورتها *** إلا الملام فكن منها على وجل
فما يمل جواد من جدي أبدا *** إن الكريم على الإنعام ذو حيل
إن كان واجد مال فهو يبذله *** وما أرى لك في الإفلاس من ملل
ليس الملالة في النعمى إذا وردت *** إن الملالة في الإفلاس تظهر لي
فكل جود فافلاس يحققه *** فقد الجواد له فانظره في مهل
لو أن يعطيك ما تحتاج راحته *** إليه لا تصف المعلوم بالبخل
إن الكريم الذي يعطيك حاجته *** وذا مقال أنا منه على خجل
الحق مر ولا يحلو لذائقه *** إلا إذا كان ذا حكم على الدول
![]() |
![]() |





