أسرار أبواب الفتوحات المكية
وهو الباب 559 الذي لخص فيه الشيخ الأكبر موسوعة الفتوحات
![]() |
![]() |
[الاضطرار افتقار]
ومن ذلك الاضطرار افتقار من الباب الأحد والثلاثين ومائة الاضطرار صفة
المخلوق فارتفعت عنه الحقوق له الحق لا عليه فلا يلتفت إليه الالتفات إلى من بيده أزمة الأمور ويعلم ما في الصدور وبيده مَقالِيدُ السَّماواتِ والْأَرْضِ وميزان الرفع والخفض فيؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء فيعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولم يضف الشر إليه وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا يبدل القول لديه فحكم به عليه فلا يعرف المضطر إلا من أطعم القانع والمعتر اضطرار لا إجبار والمخلوق جبر في اختبار المخلوق مجبور في اختياره مختار في حال اضطراره لو لا التردد ما ظهر الاضطرار وإن لم يحكم على صاحبه افتقار ما كل اضطرار يكون معه الافتقار الافتقار يطلب المستند وما قال بخلاف ذلك أحد والمضطر في حكمه مع ما سبق في علمه فلا يحكم حكم إذا عدل وما ظلم إلا بما علم ولا سيما مع ارتفاع التهم من العلم صفته فالعدل شيمته فحكمه بالعلم حكم المضطر في الحكم ما في الكون إلا العلم لكن بقي الفهم إذا علم الجائر أنه جائر فليس بجاهل ولا غافل ما حكم إلا بما وجد ولا أمضى إلا ما شهد وما بقي إلا أن يعتقد أنه الحكم الإلهي أو لا يعتقد بهذا تميزت النحل وافترقت الملل فمن ناظر إلى الحكم الإلهي في الأصول ومن ناظر إلى الحكم الإلهي في الشرع المنقول وكل واحد وقف مع دليله على سواء سبيله وفرق بين عقده وقيله فمن قائل بمقيله ومن قائل برحيله فالناس بين حال ومرتحل ومنفصل وآخر في انفصاله متصل
![]() |
![]() |





