[سر الاعتدال وبال]
ومن ذلك سر الاعتدال وبال من الباب الأحد عشر ومائة لا يكون من الاعتدال إلا دوام الحال الاعتدال لا يقبل التكوين ولا التغيير ولا القليل ولا الكثير انظر في وجود الخلق تجده عن إرادة الحق والإرادة انحراف بلا خلاف لأنها تعين المتعلق عند ما يعلم ما قلته ويتحقق جنة النعيم لأصحاب العلوم وجنة الفردوس لأرباب الفهوم وجنة المأوى لأهل التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين على الود وجنة المقامة لأهل الكرامة وجنة الرؤية لأصحاب البغية وكلها منازل تجديد الإنعام بأبدع ترتيب وأحسن نظام الشهوة تطلب المشتهي فإليها الانتهاء وهو المنتهى أين الاعتدال والأصل ميال فما ثم إلا ميل عن ميل لطلب جزيل النيل لو كان ثم اعتدال ما مال التنزيه ميل والتشبيه ميل والاعتدال بين هذين ولا يصح في العين وإذا لم يكن الاعتدال من صفاتها كان العدل من سماتها والعدل من العدول فانظر فيما أقول لو كان ثم اعتدال لكان في الوقفة ولا مالت من الميزان كفة من قال بالاستواء والزوال قال بالانحراف والاعتدال وكل حركة جمعت الثلاثة الأحكام عند أرباب العقول والأفهام فعين الشروق عين الغروب وعين الاستواء عند العلماء بترحيل الشمس في منازل درج السماء وهو عن كل حيز منتقل إما متعال وإما منسفل فما ثم سكون ولكن حركة وفي الحركة الزيادة والبركة فلله ما سكن في الليل والنهار وما ثم ساكن في الأغيار لا في البصائر ولا في الأبصار أ لا تراه قد جعله عبرة للابصار عند أهل الإستبصار فانظر واعتبر