الفتوحات المكية

في معرفة النفس بفتح الفاء

وهو الباب 198 من الفتوحات المكية

[علم السكون والحركة]

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


[84] - [علم السكون والحركة]

واعلم أن هذا الباب يتضمن علم السكون والحركة أي علم الثبوت والإقامة وعلم التغيير والانتقال قال تعالى ولَهُ ما سَكَنَ أي ما ثبت فإن نعت القديم ثابت ونعت المحدثات يثبت لثبوتها ويزول لزوالها ويتغير عليها النعت لقبولها التغيير لأنها كانت معدومة فوجدت فقبلت الوجود فلم تثبت على حالة العدم فلما كان أصلها قبول التنقل من حال إلى حال تغيرت عليها النعوت فلم تثبت الأعلى التغيير لا على نعت معين والسكون أيضا لما كان عدم الحركة لا يصح فيه دعوى أضافه الحق إليه والحركة لما كانت الدعوى تصحبها أي تصحب لمن ظهر بها لم يقل تعالى إنه له ما تحرك فإن الدعوى تدخلها من المحركين والوجه الثبوت لا العدم فله الثبوت وللعالم الزوال وإن ثبت فإن ذلك ليس من نفسه وإنما ذلك من مثبته‏

قال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول لبيد

ألا كل شي‏ء ما خلا الله باطل‏

قال هذا أصدق بيت قالته العرب‏

وإن كانت الأشياء موجودة فهي في حكم العدم لجواز ذلك عليها وإن لم يقع والاعتماد لا نشك أنه سكون إلى من يعتمد عليه لا بد من ذلك ولا يعتمد إلا على من له ثبوت الوجود ولا يقبل التغيير ولا الانتقال من حال الثبوت ومن علم أنه يقبل الانتقال من الثبوت لا يعتمد عليه لأنه يخون المعتمد عليه ذلك الاعتماد لارتباطه بمن لا ثبوت له فلا يعتمد على محدث إلا عن كشف وإعلام إلهي فيكون اعتمادنا على من له نعت الثبوت كاعتمادنا على الشرائع فيما يجب الايمان به فلو لا التعريف الإلهي بما أظهره من الآيات على صدقه لم نثبت على ذلك كما لا نثبت على الحكم ثبوت من لا ينتقل لجواز النسخ وكل ذلك شرع يجب الايمان به فإن النسخ لما كان عبارة عن انتهاء مدة ذلك الحكم أعقبه حكم آخر لا أن الأول استحال بل انقضى لانقضاء مدته لارتباطه في الأصل بمدة يعلمها الله معينة وإن لم نعلم نحن ذلك فلا نعتمد على سبب محدث عادي إلا بإعلام من الله إنه يثبت حكمه كالإيمان الذي تثبت معه السعادة فيعتمد عليه فنقول إن السعادة مرتبطة بالإيمان بالله وبما جاء من عنده لإعلام الحق بذلك ولا يعتمد عليه في بقائه بالشخص الذي نراه مؤمنا فإنه قد يقوم به أمر عارض يحول بينه وبين الايمان الذي يعطي السعادة فتنتفى السعادة عنه لانتفاء الايمان بخلاف العلم فإن العلم له الثبوت ولا تؤثر فيه الغفلات فإنه لا يلزم العالم الحضور مع علمه في كل نفس لأنه وال مشغول بتدبير ما ولاة الله عليه فيغفل عن كونه عالما بالله ولا يخرجه ذلك عن حكم نعته بأنه عالم بالله مع وجود الضد في المحل من غفلة أو نوم ولا جهل بعد علم أبدا إلا إن كان العلم قد حصل عن نظر في دليل عقلي فإن مثل ذلك ليس عندنا بعلم لتطرق الشبه على صاحبه وإن وافق العلم وإنما العلم من لا يقبل صاحبه شبهة وذلك ليس إلا علم الأذواق فذلك الذي نقول فيه إنه علم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!