الفتوحات المكية

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 121 - من السفر 1 (عرض الصورة)

 

[الشهادة الاولى‏]

فيا إخوتي ويا أحبائي رضي الله عنكم أشهدكم عبد ضعيف مسكين فقير إلى الله تعالى في كل لحظة وطرفة وهو مؤلف هذا الكتاب ومنشئه أشهدكم على نفسه بعد أن أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضره من المؤمنين وسمعه أنه يشهد قولا وعقدا إن الله تعالى إله واحد لا ثاني له في ألوهيته منزه عن الصاحبة والولد مالك لا شريك له ملك لا وزير له صانع لا مدبر معه موجود بذاته من غير افتقار إلى موجد يوجده بل كل موجود سواه مفتقر إليه تعالى في وجوده فالعالم كله موجود به وهو وحده متصف بالوجود لنفسه لا افتتاح لوجوده ولا نهاية لبقائه بل وجود مطلق غير مقيد قائم بنفسه ليس بجوهر متحيز فيقدر له المكان ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء ولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء مقدس عن الجهات والأقطار مرئي بالقلوب والأبصار إذا شاء استوى على عرشه كما قاله وعلى المعنى الذي أراده كما إن العرش وما سواه به استوى وله الآخرة والأولى ليس له مثل معقول ولا دلت عليه العقول لا يحده زمان ولا يقله مكان بل كان ولا مكان وهو على ما عليه كان خلق المتمكن والمكان وأنشأ الزمان وقال أنا الواحد الحي لا يئوده حفظ المخلوقات ولا ترجع إليه صفة لم يكن عليها من صنعة المصنوعات تعالى إن تحله الحوادث أو يحلها أو تكون بعده أو يكون قبلها بل يقال كان ولا شي‏ء معه فإن القبل والبعد من صيغ الزمان الذي أبدعه فهو القيوم الذي لا ينام والقهار الذي لا يرام لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ خلق العرش وجعله حد الاستواء وأنشأ الكرسي وأوسعه الأرض والسماوات العلى اخترع اللوح والقلم الأعلى وأجراه كاتبا بعلمه في خلقه إلى يوم الفصل والقضاء أبدع العالم كله على غير مثال سبق وخلق الخلق وأخلق الذي خلق أنزل الأرواح في الأشباح أمناء وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفاء وسخر لنا ما في السَّماواتِ وما في الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ فلا تتحرك ذرة إلا إليه وعنه خلق الكل من غير حاجة إليه ولا موجب أوجب ذلك عليه لكن علمه سبق بأن يخلق ما خلق ف هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وأَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ كيف لا يعلم شيئا هو خلقه أَ لا يَعْلَمُ من خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ علم الأشياء منها قبل وجودها ثم أوجدها على حد ما علمها فلم يزل عالما بالأشياء لم يتجدد له علم عند تجدد الإنشاء بعلمه أتقن الأشياء وأحكمها وبه حكم عليها من شاء وحكمها علم الكليات على الإطلاق كما علم الجزئيات بإجماع من أهل النظر الصحيح واتفاق فهو عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَتَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ فهو المريد الكائنات في عالم الأرض والسموات لم تتعلق قدرته بشي‏ء حتى أراده كما أنه لم يرده حتى علمه إذ يستحيل في العقل

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!