الفتوحات المكية

كتاب الفتوحات المكية - مخطوط قونية

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 113 - من السفر 1 (عرض الصورة)

 

«تتمة» [في النظر بصحة العقائد من جهة علم الكلام‏]

ثم نرجع إلى السبب الذي لأجله منعنا المتأهب لتجلى الحق إلى قلبه من النظر في صحة العقائد من جهة علم الكلام فمن ذلك أن العوام بلا خلاف من كل متشرع صحيح العقل عقائدهم سليمة وإنهم مسلمون مع أنهم لم يطالعوا شيئا من علم الكلام ولا عرفوا مذاهب الخصوم بل أبقاهم الله تعالى على صحة الفطرة وهو العلم بوجود الله تعالى بتلقين الوالد المتشرع أو المربي وإنهم من معرفة الحق سبحانه وتنزيهه على حكم المعرفة والتنزيه الوارد في ظاهر القرآن المبين وهم فيه بحمد الله على صحة وصواب ما لم يتطرق أحد منهم إلى التأويل فإن تطرق أحد منهم إلى التأويل خرج عن حكم العامة والتحقق بصنف ما من أصناف أهل النظر والتأويل وهو على حسب تأويله وعليه يلقي الله تعالى فأما مصيب وإما مخطئ بالنظر إلى ما يناقض ظاهر ما جاء به الشرع فالعامة بحمد الله سليمة عقائدهم لأنهم تلقوها كما ذكرناه من ظاهر الكتاب العزيز التلقي الذي يجب القطع به وذلك أن التواتر من الطرق الموصلة إلى العلم وليس الغرض من العلم إلا القطع على المعلوم أنه على حد ما علمناه من غير ريب ولا شك والقرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر أنه جاء به شخص ادعى أنه رسول من عند الله تعالى وأنه جاء بما يدل على صدقه وهو هذا القرآن وأنه ما استطاع أحد على معارضته أصلا فقد صح عندنا بالتواتر أنه رسول الله إلينا وأنه جاء بهذا القرآن الذي بين أيدينا اليوم وأخبر أنه كلام الله وثبت هذا كله عندنا تواتر فقد ثبت العلم به أنه النبأ الحق والقول الفصل. والأدلة سمعية وعقلية وإذا حكمنا على أمر بحكم ما فلا شك فيه أنه على ذلك الحكم. وإذا كان الأمر على ما قلناه فيأخذ المتأهب عقيدته من القرآن العزيز وهو بمنزلة الدليل العقلي في الدلالة إذ هو الصدق الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْهِ ولا من خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ. فلا يحتاج المتأهب مع ثبوت هذا الأصل إلى أدلة العقول إذ قد حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق. والإصفاق عليه محقق عنده قالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى عليه سورة الإخلاص ولم يقم لهم من أدلة النظر دليلا واحدا فقال قُلْ هُوَ الله فأثبت الوجود أَحَدٌ فنفى العدد وأثبت الأحدية لله سبحانه الله الصَّمَدُ فنفى الجسم لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ فنفى الوالد والولد ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فنفى الصاحبة كما نفى الشريك بقوله لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا فيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحة هذه المعاني بالعقل وقد دل على صحة هذا اللفظ فيا ليت شعري هذا الذي يطلب يعرف الله من جهة الدليل ويكفر من‏

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.

 
  [السفر 1] [السفر 2] [السفر 3] [السفر 4] [السفر 5] [السفر 6] [السفر 7] [السفر 8] [السفر 9] [السفر 10] [السفر 11] [السفر 12]
[السفر 13] [السفر 14] [السفر 15] [السفر 16] [السفر 17] [السفر 18] [السفر 19] [السفر 20] [السفر 21] [السفر 22] [السفر 23] [السفر 24] [السفر 25]
[السفر 26] [السفر 27] [السفر 28] [السفر 29] [السفر 30] [السفر 31] [السفر 32] [السفر 33] [السفر 34] [السفر 35] [السفر 36] [السفر 37]  


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!