الفتوحات المكية

الاصطلاحات الصوفية

ملخص من المعجم الصوفي من تأليف الدكتورة سعاد الحكيم

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  


458. - العدم ( المطلق )

المترادفات: “ العدم المطلق - عدم المحال 1.

في اللغة:

“ العين والدال والميم أصل واحد يدل على فقدان الشيء وذهابه من ذلك العدم وعدم فلان الشيء. إذا فقده. . “ ( معجم مقاييس اللغة. مادة عدم ).

في القرآن:

الكلمة غير قرآنية.

عند ابن العربي:

يطلق ابن العربي لفظ “ العدم “ دون تحديده باطلاق أو امكان.

ويترك للقارئ ان يفهمه من خلال مضمون النص.

لذلك نقسم العدم قسمين:

عدم مطلق أو عدم المحال وهو ما سنبحثه هنا، وعدم امكاني أو عدم الممكن وهو ما بحثناه في المصطلح السابق ( فليراجع ).

العدم المطلق هو المحال، هو الشر المحض والظلمة المحضة 2، وهو الباطل في مقابل الوجود ( الخير المحض - النور المحض - الحق ).

وهكذا بدل ان يوضح ابن العربي مفهوم العدم يحيلنا إلى صور ثلاث [ شر، ظلمة، باطل ] لنستنتج من خلالها مقصده، وكل ما نصل اليه هو ان العدم سلب، وان الكونية السلبية هي القاعدة لكل شر 3.

يقول ابن العربي:

“ ( 1 ) فأعطيت [ الانسان ] اسم الممكن والجائز لحقيقة معقولة تسمى الامكان 4 والجواز، وحصل اسم الموجود للواجب بالذات لحقيقة تسمى الوجود وهي عين الموجود، كما أن الامكان عين الممكن من حيث ما هو ممكن. ..

وحصل اسم المعدوم 5 للمحال وهو الذي لا يقبل الوجود لذاته، لحقيقة تسمى العدم المطلق وهو الإحالة “ ( ف 4 / 154 ).

“ ( 2 ) ان العدم هو الشر المحض. .. وهو قول المحققين 6 المتقدمين والمتأخرين، ولكن أطلقوا هذا اللفظ ولم يوضحوا معناه، قال لنا بعض سفراء الحق [ - وارد ]. .. ان الخير في الوجود والشر في العدم في كلام طويل، علمنا أن الحق تعالى له اطلاق الوجود من غير تقييد، وهو الخير المحض 7 الذي لا شر فيه، فيقابله اطلاق العدم الذي هو الشر المحض الذي لا خير فيه، فهذا هو معنى قولهم ان العدم هو الشر المحض “ ( ف 1 / 46 - 47 ).

“ فالجهل انما هو عبارة عن عدم العلم لا غير، فليس بأمر وجودي، والعدم هو الشر، والشر قبيح لنفسه. . “ ( ف 3 / 528 ).

“ ( 3 ) فان العدم المحال ظلمة وعدم الممكن ظل لا ظلمة. .. “ ( ف 2 / 304 ).

“ فالوجود نور والعدم ظلمة، فالشر عدم ونحن في الوجود فنحن في الخير. . “ ( ف 2 / 486 ).

“ ( 4 ) والباطل هو العدم بلا شك والوجود كله حق “ ( ف 2 / 33 ).

..........................................................................................

( 1 ) في مقابل “ عدم الممكن “ اي الثبوت انظر “ عدم الامكان “.

( 2 ) يستعمل ابن العربي مفردي النور والظلمة.

أسوة بكل من استعملها في الفكر العربي مستمدا من الزرداشتية التي تأخذ بمبدأ التثنية وتردهما إلى أصلين متضادين: هما مبدأ الوجود: - النور والظلمة.

وهما: يزدان واهرمن، فالموجودات مزيج من نور وظلمة أو من شر وخير، والعالم في صراع دائم بين القوتين، قوة الظلام وقوة النور ( انظر نشأة الفكر الفلسفي د. علي النشار ج 1 ص 203 ).

ولكن، رغم استعمال ابن العربي لمفردات الزرادشتية الا انه يخالفها: فالشر عنده عدم لا طاقة صراع عنده، فهو لا يجعل العدم في مقابل الوجود كأصلين للعالم بل العدم هو مجرد عدم، بكل ما تحوى الكلمة من سلوب انه عدم الوجود.

وهكذا الفرق بين النور والظلمة ( انظر شر ).

( 3 ) انظر كتاب أبو العلا عفيفي-The mystical-ص 157 حيث يبين التشابه بين اسبينوزا وابن العربي.

( 4 ) هذا الامكان نفسه يسميه ابن العربي “ عدم الامكان “ كما يسمى الممكن معدوما ( انظر “ عين

ثابتة “ ) ولكنه سماه هنا امكانا ليحتفظ باسم “ المعدوم “ للمحال.

( 5 ) المعدوم يطلقه ابن العربي عادة على “ ثابت العين “ فالأعيان الثابتة هي المعدومات. ولكن هنا اشتقه من العدم المطلق فهو المحال. ( انظر عين ثابتة ).

( 6 ) يقول ابن العربي:

“ ما قال بان العدم هو الشر الا من جهل الامر، انما ذلك العدم الذي م فيه عين ولا يجوز على المتصف به كون وليس الا المحال. فذلك العدم هو الشر المحض على كل حال. واما العدم الذي يتضمن الأعيان فذلك عدم الامكان. .. “ ( ف 4 / 370 ).

( 7 ) ابن العربي هنا يذكر بافلاطون من حيث إن الحق هو الخير المحض عنده.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب

البحث في كتاب الفتوحات المكية



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!