الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر
وهو منتخب من كتاب لواقح الأنوار القدسية المختصر من الفتوحات المكية
تأليف الشيخ عبد الوهاب الشعراني
![]() |
![]() |
[الباب الثامن والستون في أسرار الطهارة]
(و قال فيه) : الذي أقول به منع التطهير بالنبيذ لعدم صحة الخبر المروي فيه ولو أن الحديث صح لم يكن نصا في الوضوء به فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال: «ثمرة طيبة وماء طهور» أي قبل الامتزاج والتغير عن وصف الماء وذلك لأن اللّه تعالى ما شرع لنا الطهارة عند فقد الماء إلا بالتيمم بالتراب خاصة وقال فيه: الأوجه عندي أن الخف إذا تخرق يمسح عليه ما دام ينطبق عليه اسم الخف وإن تفاحش خرقه قال: ولا نص في هذه المسألة صريحا في كتاب ولا في سنة وإذا تخرق الخف على قولنا هذا فظهر من الرجل شيء مسح على ما ظهر منه ومن الخف ما دام يسمى خفا.
(و قال فيه) : يستحب لقارئ القرآن في المصحف أن يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتتبعها، فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس. قال: وهكذا كان يتلو ثلاثة من أشياخنا منهم عبد اللّه بن المجاهد. وقال في المضمضة والاستنشاق في الغسل الذي أقول به إن الغسل لما كان يتضمن الوضوء كان حكمهما الوجوب من حيث أنه متوضئ في اغتساله لا من حيث إنه مغتسل فإنه ما بلغنا أنه صلى اللّه عليه وسلم تمضمض واستنشق في غسله إلا في وضوئه فيه وما رأيت أحدا نبه على مثل هذا في اختلافهم في وجوبهم واستحبابهما فالحكم فيهما عندي راجع إلى حكم الوضوء والوضوء عندنا مؤكد في الاغتسال من الجنابة وأطال في ذلك وقال فيه الكذب لغير علة شرعية حيض النفاس ولعلة شرعية دم استحاضة لا يمنع من الصلاة بخلاف الأول فإنه خارج في حال الصحة فلذلك شدد فيه قال: والعناية بدم النفاس أوجه من العناية بدم الحيض من غير نفاس وذلك أن اللّه ما أمسكه بقدرته في الرحم ثم أرسله إلا ليزلق طريق الولد رفقا بأمه فكان خروج هذا الدم معينا على خروج الذاكر للّه عز وجل من جهة وصف خاص قال: واعلم أن ما تعود أحد الكذب على الناس إلا واستدرجه ذلك حتى يكذب على اللّه ورسوله واعلم أن الكذب لغرض صحيح شرعي لا يقدح في العدالة بل هو نص فيها وأغلب الكمل من الرجال قال: وأما امتناع حبيب العجمي من الكذب لما طلب الحجاج الحسن البصري ليقتله فكان خوفا من إطلاق اسم الكذب عليه فحبيب كان رجلا ساذجا ولكل مقام رجال وقال: والذي أقول فيه إنه لا يجوز لأحد أن يصدق فيما يضر الناس إلا أن يكون له حال يحمي من غلبه ذلك الظالم وعلى ذلك يحمل حال حبيب العجمي واللّه أعلم.
(و قال فيه) : ينبغي لكل عالم أن لا يلقي علمه إلا في محل قابل لذلك العلم عطشان إليه فإن لم يجد من هو بهذه المثابة فليتربص حتى يجد لعلمه حاملا على هذا الوجه ويحتاج إلى صبر شديد وقال فيه: ينبغي أن يقيد قول من قال: لا تجب النية في التيمم بمن نشأ في الإسلام، أما الكافر إذا أسلم فإنه لا بد له من نية قطعا لأنه لم يكن عنده شيء من القربة إلى اللّه قبل إسلامه بل كان يرى أن ذلك كفر والدخول فيه يبعد عن اللّه عز وجل وقال فيه: الذي أقول به إن الطهارة بالتيمم ليست بدلا من الوضوء والغسل وإنما هي طهارة مشروعة مخصوصة بشروط اعتبرها الشرع ولم يرد لنا شرع أن التيمم بدلا فلا فرق بين التيمم وبين كل طهارة مشروعة قال: وإنما قلنا: مشروعة لأنها ليست بطهارة لغوية فما هي بدل وإنما هي عبادة مشروعة مخصوصة مبينة لحال مخصوصة شرعها الذي شرع استعمال الماء لهذه العبادة المخصوصة وهو اللّه ورسوله فهي ناشئة عن استخراج الحكم في تلك المسألة من نص ورد في الكتاب والسنة يدخل الحكم في هذه المسألة في مجمل ذلك الكلام وهو الفقه في الدين قال: ولا يحتاج فيها إلى قياس وأطال في ذلك فليتأمل ويحرر. وقال فيه: والذي أقول به: إنه لا يشترط الطلب للماء في صحة التيمم بل إذا فقده تيمم، وقال جماعة: لا بد من الطلب وينبني ذلك على أن المقلد هل يلزمه البحث عن دليل من قلده في الأصول والفروع فمن قال: لا يشترط طلب الماء قال: لا يلزم المقلد البحث، ومن قال يشترط طلب الماء قال: يلزم المقلد أن يسأل المسؤول عن دليل ما أفتاه به من كتاب وسنة وأطال في ذلك. وقال الذي أقول به: إن حديث الضربة الواحدة في التيمم أثبت من حديث الضربتين، قلت: ذكر الشيخ في الباب السابع والثلاثين وثلثمائة ما نصه: اعلم أن من شرف الإنسان أن اللّه تعالى جعل له التطهير بالتراب وقد خلقه اللّه من تراب فأمره بالتطهر بذاته تشريفا له ولذلك أبقى النص على التطهير بالتراب دون غيره مما له اسم الأرض فإن كل شيء فارق الأرض لا يتطهر به إلا إن كان ترابا بخلاف التراب يتطهر به لو فارق الأرض فإن اللّه أبقى اسم الأرض عليه مع المفارقة بخلاف الزرنيخ والرخام والمعدن ونحو ذلك وأيضا فإن اللّه ما قال: إنه خلق الإنسان من حجر ولا زرنيخ وإنما قال: خلقه من تراب واللّه أعلم.
![]() |
![]() |





