أسرار أبواب الفتوحات المكية
وهو الباب 559 الذي لخص فيه الشيخ الأكبر موسوعة الفتوحات
![]() |
![]() |
[ذكر الجنوب قريب من الغيوب]
ومن ذلك ذكر الجنوب قريب من الغيوب
من يذكر الله قد يرجو مذكره *** من القيام يكون الذكر أو جنب
أو القعود فإن الله يذكره *** في كل حال بلا كد ولا نصب
هذي الحياة التي ترجى النعيم بها *** في حال جد يكون الذكر أو لغب
إن الذي يذكر الرحمن جاء بما *** يكون فيه جلاء الشك والريب
فالله يعصم قلبي من غوائله *** فإنها قد تؤدينا إلى العطب
قال الذاكرون ثلاثة ذاكر قائم وهو الذي له مشاهدة قيومية الحق فيراه قائما عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فلا يشهده
إلا هكذا في ذكره وذاكر قاعد وهو الذي يشهد من الحق استواءه على العرش وإنما قلنا ذلك لأن العالم مرآة الحق والحق مرآة الرجل الكامل وينعكس النظر في المرآة فيظهر في المرآة ما هو في المرآة الأخرى ولا يعرف ذلك إلا من رأى ذلك فيرى الحق في الخلق قيوميته بكونه قائما عليه بما كسب والحق مرآة للخلق وقد رأى الحق نفسه في خلقه فرأى الخلق في مرآة الحق صورة ما تجلى من الحق في مرآة الخلق فأدركوا الحق في الحق بوساطة مرآة الخلق فإن شهد الحق أي صفة شهد منه العبد تلك الصورة عينها على حد ما قلناه وإنما كان الجنوب يقرب الغيوب لأنها حالة النائم أو المريض وهو قريب من حضرة الخيال وهي محل الغيوب
![]() |
![]() |





