فيبيع من اللّٰه نفسه. و مثل هذا البيع لا يفسخ. -هذا مذهب من يقول بعدم الفسخ.
(اعتبار من يقول بفسخ البيع في وقت النداء)
و من يقول بالفسخ، اعتباره هو أن يقول: جميع أفعال العبادات أضافها (اللّٰه) إلى العباد، إلا عبادتين. العبادة الواحدة الصوم، فاضافه إلى نفسه. و العلة في ذلك أنها صفة صمدانية سلبية، لا تنبغي إلا لله من حيث ذاتة، لا من حيث كونه إلها. و كل ما عدا ذات
الحق فإنه متغذ بالغذاء الذي يليق به، مما يكون في استعماله بقاء ذلك المتغذى. -و العبادة الثانية الصلاة. فإنه (-سبحانه-) قال: "قسمت الصلاة بينى و بين عبدى بنصفين: فنصفها لي و نصفها لعبدي"-فدل هذا الحديث على صحة ما يملكه العبد، فإنه أضاف الصلاة إلى نفسه-تعالى-.
و أضاف نصفها (الآخر) إلى عبده. فهو (أي الإنسان) ، و إن كان عبده، فهو مالك لما أضافه اللّٰه إليه في الصلاة، غير مملوك. -فقال (صاحب هذا المذهب) : بفسخ البيع (في وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة) .
و معنى"فسخ البيع"أنه (أي العبد) لا يضيف إلى اللّٰه، في هذه الحالة، ما هو مضاف إليه: فان في ذلك منازعة الحق، حيث أضاف أمرا إليك، فرددته أنت عليه. و هذا سوء أدب. فأي مصل رد على اللّٰه هذا النصف الثاني الذي أضافه إلى العبد، و ملكه إياه في حال الصلاة، فهو بيع مفسوخ. و لهذا قال تعالى، في هذا الحال: وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ -يقول: مرادى منكم، في هذا الحال، أن يكون نصف الصلاة لكم. -فالموفق هو الذي يتأدب مع اللّٰه في كل حال.