البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 215 - من الجزء 2 - [أعيان الممكنات باقية على أصله وهي مظاهر للحق الظاهر فيها]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 215 - من الجزء 2 - [أعيان الممكنات باقية على أصله وهي مظاهر للحق الظاهر فيها]


بغير ياء النسب يقال رجل بين العبودية والعبودة أي ذاته ظاهرة ونسبه مجهول فلا ينسب فإنه ما ثم إلى من فهو عبد لا عبد

(الباب الأحد والثلاثون ومائة في مقام ترك العبودية)

إن انتسبت إلى معلول أنت له *** وأنت لله لا للخلق فازدجروا

نحن المظاهر والمعبود ظاهرها *** ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا

ما جاء بي عبثا لكن لنعبده *** حقا بذا حكم التشريع والنظر

ولست أعبده إلا بصورته *** فهو الإله الذي في طيه البشر

فما القضاء إذا حققت صورتنا *** وما التصرف والأحكام والقدر

فكلها عبر إن كنت ذا نظر *** ولا يخيب من تسري به العبر

[أعيان الممكنات باقية على أصلها وهي مظاهر للحق الظاهر فيها]

ترك العبودية لا يصح إلا عند من يرى أن عين الممكنات باقية على أصلها من العدم وإنها مظاهر للحق الظاهر فيها فلا وجود إلا لله ولا أثر إلا لها فإنها بذاتها تكسب وجود الظاهر ما تقع به الحدود في عين كل ظاهر فهي أشبه شي‏ء بالعدد فإنها معقول لا وجود له وحكمه سار ثابت في المعدودات والمعدودات ليست سوى صور الموجودات كانت ما كانت والموجودات سبب كثرتها أعيان الممكنات وهي أيضا سبب اختلاف صور الموجودات فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم‏

[أقل الجمع في عددى الوتر والشفع‏]

ولما وصلت في أول هذا الباب من هذه النسخة إلى العدد والمعدودات نمت فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في منامي وأنا بين يديه وقد سألني سائل وهو يسمع ما أقل الجمع في العدد فكنت أقول له عند الفقهاء اثنان وعند النحويين ثلاثة فقال صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أخطأ هؤلاء وهؤلاء فقلت له يا رسول الله فكيف أقول قال لي إن العدد شفع ووتر يقول الله تعالى والشَّفْعِ والْوَتْرِ والكل عدد فميز ثم أخرج خمسة دراهم بيده المباركة ورمى بها على حصير كنا عليه فرمى درهمين بمعزل ورمى ثلاثة بمعزل وقال لي ينبغي لمن سئل في هذه المسألة أن يقول للسائل عن أي عدد تسأل عن العدد المسمى شفعا أو عن العدد المسمى وترا ثم وضع يده على الاثنين الدرهمين وقال هذا أقل الجمع في عدد الشفع ثم وضع يده على الثلاثة وقال هذا أقل الجمع في عدد الوتر هكذا فليجب من سئل في هذه المسألة كذا هو عندنا واستيقظت فقيدتها في هذا الباب كما رأيتها حين استيقظت وخرج عن ذكري مسائل كثيرة كانت بيني وبينه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم مما يتعلق بغير هذا الباب وأنا في غاية السرور والفرح برؤيته صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ووجدت في خاطري عند انتباهي صحة النهي عن البتيراء فإنه تكلم في طريقه فما رأيت معلما أحسن منه وأخذت في تقييدي لهذا الكتاب فنرجع ونقول‏

[العدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم وإن لم يكن وجود عينى قائم‏]

فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم فحكم على الممكنات بالكثرة كثرة الممكنات واختلافات استعداداتها على الظاهر فيها مع أحديته فكثرته كثرة الممكنات ولما كان الأمر هكذا لم يمكن أن يكون للعبودية عين فلهذا المقام يقال بترك العبودية ومن حكم العدد وقوة سريانه وإن لم يكن له وجود قول الله تعالى ما يَكُونُ من نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى‏ من ذلِكَ يعني الاثنين وهذا يعضد رؤيانا المتقدمة ولا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا من المراتب التي يطلبها العدد فينسحب عليها حكم العدد وقوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحد

هذا من حكم العدد

[كما الحق واحد لكل كثرة وليس من جنسها كذلك هو الوجود الظاهر للمظاهر وليس من جنسها]

وقال لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ الله ثالِثُ ثَلاثَةٍ ولم يكفر من قال إنه سبحانه رابع ثلاثة وذلك أنه لو كان ثالث ثلاثة أو رابع أربعة على ما توطأ عليه أهل هذا اللسان لكان من جنس الممكنات وهو سبحانه وتعالى ليس من جنس الممكنات فلا يقال فيه إنه واحد منها فهو واحد أبدا لكل كثرة وجماعة ولا يدخل معها في الجنس فهو رابع ثلاثة فهو واحد وخامس أربعة فهو واحد بالغا ما بلغت فذلك هو مسمى الله فهو وإن كان هو الوجود الظاهر بصور ما هي المظاهر عليه فما هو من جنسها فإنه واجب الوجود لذاته وهي واجبة العدم لذاتها أزلا فلها الحكم فيمن تلبس بها كما للزينة الحكم فيمن تزين بها فنسبة الممكنات للظاهر نسبة العلم والقدرة للعالم والقادر وما ثم عين موجودة تحكم على هذا الموصوف بأنه عالم وقادر فلهذا نقول إنه عالم لذاته وقادر لذاته وهكذا هي الحقائق‏

[الوجود المستفاد ونسبته إلى الحق والممكنات‏]

فالعدد حاكم لذاته في المعدودات ولا وجود له والمظاهر حاكمة في صور الظاهر وكثرتها في عين الواحد ولا وجود



- الفتوحات المكية - الصفحة 215 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote