البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 408 - من الجزء 1 - [أقوال الفقهاء في حد العورة من المرأة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 408 - من الجزء 1 - [أقوال الفقهاء في حد العورة من المرأة]


الاعتبار في ذلك في النفس‏

ما يذم ويكره ويخبث من الإنسان هو العورة على الحقيقة والسوءتان محل لما ذكرناه فهو بمنزلة الحرام وما عدا السوءتين مما يجاوزهما من السرة علوا ومن الركبة سفلا هو بمنزلة الشبهات فينبغي أن يتقى فإن الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه‏

(فصل بل وصل في حد العورة من المرأة)

[أقوال الفقهاء في حد العورة من المرأة]

فمن قائل إنها كلها عورة ما خلا الوجه والكفين ومن قائل بذلك وزاد أن قدميها ليستا بعورة ومن قائل إنها كلها عورة وأما مذهبنا فليست العورة في المرأة أيضا إلا السوءتين كما قال تعالى وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما من وَرَقِ الْجَنَّةِ فسوى بين آدم وحواء في ستر السوأتين وهما العورتان وإن أمرت المرأة بالستر فهو مذهبنا لكن لا من كونها عورة وإنما ذلك حكم مشروع ورد بالستر ولا يلزم أن يستر الشي‏ء لكونه عورة

اعتبار ذلك في النفس‏

المرأة هي النفس والخواطر النفسية كلها عورة فمن استثنى الوجه والكفين والقدمين فلأن الوجه محل العلم لأن المسألة إذا لم تعرف وجهها فما علمتها وإذا استتر عنك وجه الشي‏ء فما علمته وأنت مأمور بالعلم بالشي‏ء فأنت مأمور بالكشف عن وجه ما أنت مأمور بالعلم به فلا يستر الوجه من كونه عورة فإنه ليس بعورة وأما اليدان وهما الكفان بهما محل الجود والعطاء وأنت مأمور بالسؤال فلا بد للمعطي أن يمد يده بما يعطي فلا يستر كفه فإنه المالك للنعمة التي تطلبها منه فلا بد أن تتناولها إذا جاد عليك بها والجود والكرم مأمور بهما شرعا وقد ورد أن اليد العليا خير من اليد السفلي فعم يد السائل والمعطي فلا بد للمعطي أن يناول وللسائل أن يتناول وأما القدمان فلا يجب سترهما وأنهما ليستا بعورة لأنهما الحاملتان للبدن كله ونقلاته من مكان إلى مكان ومن كان حكمه التصريف فيتعذر ستره واحتجابه فلا بد أن يظهر ويبرز ضرورة فيبعد إن يكون عورة تستر

(فصل بل وصل في اللباس في الصلاة)

اتفق العلماء على أنه يجزي الرجل من اللباس في الصلاة الثوب الواحد

اعتباره في النفس‏

الموحد في الصلاة هو الذي لا يرى نفسه فيها بل يرى أن الحق يقيمه ويقعده وهو كالميت بين يدي الغاسل فهذا معنى الثوب الواحد

(فصل بل وصل) في الرجل يصلي مكشوف الظهر والبطن‏

فذهب قوم إلى جواز صلاته وذهب قوم إلى أنه لا تجوز صلاته‏

اعتبار النفس في ذلك‏

الظاهر والباطن وهو عمل القلب في الصلاة وعمل الجوارح فالرجل المصلي إذا انكشف له ظاهر أمره في صلاته وباطنه لم ير نفسه مصليا وإنما رأى نفسه يصلي بها فهذا بمنزلة من قال بإبطال صلاته فإن صاحب هذا الكشف على هذا النظر بطلت إضافة الصلاة إليه مع وقوع الصلاة منه ومن حصل له هذا الكشف وقال لا يمكن أن يكون الأمر إلا هكذا وبهذا القدر من الفعل يسمى مصليا قال بجواز صلاته‏

(فصل بل وصل فيما يجزي المرأة من اللباس في الصلاة)

[أقوال الفقهاء فيما يجزى المرأة في الصلاة من اللباس‏]

اتفق الجمهور على الدرع والخمار فإن صلت مكشوفة فمن قائل تعيد في الوقت وبعده ومن قائل تعيد في الوقت وأما المرأة المملوكة فمن قائل إنها تصلي مكشوفة الرأس والقدمين ومن قائل بوجوب تغطية رأسها ومن قائل باستحباب تغطية رأسها

اعتبار النفس في ذلك‏

لا فرق بين المملوكة والحرة فإن الكل ملك لله فلا حرية عن الله فإذا أضيفت الحرية إلى الحلق فهو خروجهم عن رق الغير لا عن رق الحق أي ليس لمخلوق على قلوبهم سبيل ولا حكم فهذا معنى الحرية في الطريق وقد تقدم الكلام في الثوب الواحد وبقي الاعتبار في تغطية الرأس هنا واعلم أن المرأة لما كانت في الاعتبار النفس والرأس من الرئاسة والنفس تحب الظهور في العالم برئاستها لحجابها عن رياسة سيدها عليها وطلب شفوفها على أمثالها ولهذا قيل آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرئاسة أمرت النفس أن تغطي رأسها أي تستر رياستها فإنها في الصلاة بين يدي ربها ولا شك أن الرئيس بين يدي الملك في محل الافتقار فإذا خرج إلى من هو دونه أظهر رياسته عليه فلهذا أمرت النفس المملوكة إن تغطي رأسها في الصلاة

(فصل بل وصل في لباس المحرم في الصلاة)



- الفتوحات المكية - الصفحة 408 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote