البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 231 - من الجزء 1 - [التكليف، الخطيئة، العقوبة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 231 - من الجزء 1 - [التكليف، الخطيئة، العقوبة]


الاسم على العبد وإن أطلقه الحق عليه فذلك إليه تعالى ويلزم الإنسان عبوديته وما يختص به من الأسماء التي لم تنطلق قط على الحق لفظا فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله تعالى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم هذه الآية ليعرف الناس بها فكان الله حكى عن نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا بد له أن يقوله ويتلفظ به فجعله تعالى قرآنا يتلى إذ كان ذلك من خصائص العبيد في نفس الأمر فقال تعالى إِنَّ وَلِيِّيَ الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ فشهد له بالصلاح إذا كان الحق حاكيا في هذه الآية وإن كان آمرا فيكون من المشهودين لهم بالصلاح فعرفنا إن الله تولاه وأخبرنا أن الله يتولى الصالحين فشهد لنفسه بالصلاح بالوجه الذي ذكرناه ولم ينقل ذلك عن غيره بل نقل ما يقاربه من قول عيسى عليه السلام إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يقول الله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ أي فكذلك أنت فكان من فضله نيل مثل هذا المقام فاحفظ يا ولي نفسك في التخلق بأسماء الله الحسنى فإن العلماء لم يختلفوا في التخلق بها فإذا وفقت للتخلق بها فلا تغب في ذلك عن شهود آثارها فيك ولتكن فيها ومعها بحكم النيابة عنها فتكون مثل اسم الرسول لا تشارك الحق في إطلاق اسم عليك من أسمائه بذلك المعنى وألزم الأدب وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(الباب التاسع والثلاثون في معرفة المنزل الذي يحط إليه الولي إذا طرده الحق تعالى من جواره)

إذا حط الولي فليس إلا *** عروج وارتقاء في علو

فإن الحق لا تقييد فيه *** ففي عين النوى عين الدنو

فحال المجتبى في كل حال *** سمو في سمو في سمو

فلا حكم عليه بكل وجه *** ولا تأثير فيه للعلو

[التكليف، الخطيئة، العقوبة]

اعلم أيدك الله بروح منه إن الله تعالى يقول لإبليس اسجد لآدم فظهر الأمر فيه وقال لآدم وحواء لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فظهر النهي فيهما والتكليف مقسم بين أمر ونهي وهما محمولان على الوجوب حتى تخرجهما عن مقام الوجوب قرينة حال وإن كان مذهبنا فيهما التوقيف فتعين امتثال الأمر والنهي وهذا أول أمر ظهر في العالم الطبيعي وأول نهي وقد أعلمناك أن الخاطر الأول وأن جميع الأوليات لا تكون إلا ربانية ولهذا تصدق ولا تخطئ أبدا ويقطع به صاحبه فسلطانه قوي ولما كان هذا أول أمر ونهي لذلك وقعت العقوبة عند المخالفة ولم يمهل فإذا جاءت الأوامر بالوسائط لم تقو قوة الأول وهي الأوامر الواردة إلينا على ألسنة الرسل وهي على قسمين إما ثوان وهو ما يلقي الله إلى نبيه في نفسه من غير واسطة الملك فيصل إلينا الأمر الإلهي وقد جاز على حضرة كونية فاكتسب منه حالة لم يكن عليها فإن الأسماء الإلهية تلقته في هذه الحضرة الكونية فشاركته بأحكامها في حكمه وإما أن ينزل عليه بذلك الأمر الملك فيكون الأمر الإلهي قد جاز على حضرتين من الكون جبريل وأي ملك كان وأي نبي كان فيكون فعله وأثره في القوة دون الأول والثاني فلذلك لم تقع المؤاخذة معجلة فأما إمهال إلى الآخرة وإما غفران فلا يؤاخذ بذلك أبدا وفعل الله ذلك رحمة بعباده كما أنه تعالى خص النهي بآدم وحواء والنهي ليس بتكليف عملي فإنه يتضمن أمرا عدميا وهو لا تفعل ومن حقيقة الممكن أنه لا يفعل فكأنه قيل له لا تفارق أصلك والأمر ليس كذلك فإنه يتضمن أمرا وجوديا وهو أن يفعل فكأنه قيل له أخرج عن أصلك فالأمر أشق على النفس من النهي إذ كلف الخروج عن أصله فلو أن إبليس لما عصى ولم يسجد لم يقل ما قال من التكبر والفضيلة التي نسبها إلى نفسه على غيره فخرج عن عبوديته بقدر ذلك فحلت به عقوبة الله وكانت العقوبة لآدم وحواء لما تكلفا الخروج عن أصلهما وهو الترك وهو أمر عدمي بالأكل وهو أمر وجودي فشرك الله بين إبليس وآدم وحواء في ضمير واحد وهو كان أشد العقوبة على آدم فقيل لهم اهبطوا بضمير الجماعة ولم يكن الهبوط عقوبة لآدم وحواء وإنما كان عقوبة لإبليس فإن آدم أهبط لصدق الوعد بأن يجعل في الأرض خليفة بعد ما تاب عليه واجتباه وتلقى الكلمات من ربه بالاعتراف فاعترافه عليه‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 231 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote