البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 69 - من الجزء 4 - [التقوى سبب النجاة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 69 - من الجزء 4 - [التقوى سبب النجاة]


[التقوى سبب النجاة]

قال الله تعالى آمرا لنبيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى‏ وورد في الخبر في إثبات النسب بيننا وبين الله إن الله يقول يوم القيامة اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون وهم الذين جعلوا نفوسهم وقاية يحمون بها جانب الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ‏

أي أشدكم وقاية لأنه جاء في باب أفعل فالمدار على صحة النسب الإلهي فإذا صح النسب لم تبق غربة في حق من صح نسبه ولا يصح النسب حتى يقع التناسب في الصفة فإذا كان العبد أحدي الذات في شأنه معروفا عند الله مجهولا في العالم لا يعرف نسبه ولا ينال منصبه يسأل الله به ويلجأ إليه عند الاضطرار من غير تعيين ولا تمييز وهو الذي يدعى به إذا جاءت الشدائد فيقول صاحبها اللهم بحرمة الصالحين عندك افعل لي كذا وكذا فهو المجهول المعين ولم يتولد عنه أمر يوجب تمييزه عند الأجانب من الأجانب ولم يدل عليه لأنه لا يدل عليه حتى يكون مطلوبا والذي لا يؤبه له لا يطلب ثم إنه يكون على حالة لا يزنه فيها أحد من خلق الله إلا من له هذا المقام فإذا كان بمثل هذه الصفات صح النسب‏

ورد في الخبر أن اليهود قالت لمحمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يا محمد انسب لنا ربك فنزلت قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ

نسب الله قُلْ هُوَ الله *** فانظروا فيه تعرفوا ما هو

أحدي لذاته صمد *** ليس يدري ما هو إلا هو

لم تلده العقول إذ نظرت *** وهو الناظر الذي ما هو

واحد ما يكون عنه زكى *** لا ولا واحد فقل ما هو

هو عين الوجود فهو حسبي *** وكثير فليس إلا هو

فانظروا الحق في تناقض ما *** قلته لا إله إلا هوفحضرته لا تحمل الغرباء لأنه وصل للرحم فهو أرحم الرحماء فقرابته مجهولة والجاهلون بها منهم أنزلهم جهلهم منزلة الغرباء الذين لا نسب بينهم وبينه وهو سبحانه ما يعامل عبده إلا بما جاءه به لا يزيده عليه وهو قوله وذلِكُمْ ظَنُّكُمُ فهو لهم في اعتقادهم جار جنب فهم قطعوا رحمهم فقطعهم الله فما أشرف العلم بالأنساب ولهذا كانت العرب تثابر على علم الأنساب حتى قال الله ما قلناه من إثبات النسب بالطريقين طريق أرفع نسبي وطريق الرحم شجنة من الرحمن وهوقوله الولد سر أبيه‏

فكم بين رجل يأتي يوم القيامة عارفا بنسبه مدلا بقرابته متوسلا إلى الرحمن برحمه وبين من يأتي جاهلا بهذا كله يعتقد الأجنبية وبعد المناسبة وإن علم بالخبر فيكون عنده بمنزلة كون أبيه آدم منه وهو ابن آدم فيجعل هذا مثل ذلك فإن هذا النسب لا يعطي سعادة عنده وهو غالط بل يعطي ويعطي ولقد رأيت ذلك ذوقا بمكة في عمرة اعتمرتها عن أبينا آدم عليه السلام فظهر لي ذلك في مبشرة رآها بعض الناس لنا وللجماعة التي أمرتهم في تلك الليلة بالاعتمار معي عن أبينا آدم رأى فيها من لتقريب الإلهي وفتح أبواب السماء وعروج تلك الجماعة وتلقاهم الملأ الأعلى بالتأهيل والسهل والترحيب إلى أن بهت وذهل مما رأى فإن رحم آدم منا رحم مقطوعة عند أكثر الناس من أهل الله فكيف حال العامة في ذلك ولقد وصلتها بحمد الله ووصلت بسببي وجرى فيها على سنني وكان عن توفيق إلهي لم أر لأحد في ذلك قد ما أمشي على أثره فيها فحمدت الله على الإنعام وما اهتديت إلى ذلك إلا بالنسب الإلهي فإنه أبعد مناسبة وقد نفع وذكر وما تفطن الناس لقول الله تعالى في غير موضع يا بَنِي آدَمَ يا بَنِي آدَمَ يذكر ولا أحد ينتبه لهذه الأبوة والبنوة وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ جعلنا لله وإياكم ممن بر أباه وما أشبه هذا الذكرى من الله في بنى آدم بقوله يا أُخْتَ هارُونَ وأين زمان هارون منها فاعلم ذلك والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الخامس والخمسون وأربعمائة في معرفة منازلة من أقبلت عليه بظاهري لا يسعد أبدا ومن أقبلت عليه بباطني لا يشقى أبدا وبالعكس»

الحكم للقدر المعلوم والنسب *** أمر تحققته ما الحكم للسبب‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 69 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote