البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 50 - من الجزء 4 - «الباب الثامن والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من قرأ كلامي رأى غمامتي فيها سرج ملائكتي تنزل ...

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 50 - من الجزء 4 - «الباب الثامن والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من قرأ كلامي رأى غمامتي فيها سرج ملائكتي تنزل ...


المؤمن المتقي فكيف بحال العارف النقي الذي ما لبس ثوب زور وما زال نورا في نور فمن حافظ على آداب الشريعة وأعطى الطبيعة ما أوجب الله عليه من حقها وما تعدى بها منزلتها كان من العارفين الأدباء وأصحاب السر الأمناء والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثامن والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة من قرأ كلامي رأى غمامتي فيها سرج ملائكتي تنزل عليه وفيه فإذا سكت رفعت عنه ونزلت أنا»

كلامي ليس غيري وهو غيري *** وإن المثل للامثال ضد

فقل للعارفين إذا قرأتم *** كلام الله فالوجدان فقد

دليلي في شهادته حروف *** وفي الغيب المعاني وهي حد

وأسبلت الستور فما رآه *** فعين القرب في التحقيق بعد

فمن قرأ القرآن فلا يفكر *** ولا ينظر فإن السم شهد

[السكينة لقلوب المؤمنين‏]

قال الله تعالى في آية طالوت وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ من رَبِّكُمْ وأنزلها الله في قلوب المؤمنين من أمة محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وبهذا وأمثاله كانت هذه الأمة المحمدية خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال الله عز وجل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فما كان شهادة في غير هذه الأمة نزل غيبا في هذه الأمة فوجده أهل الأذواق في قلوبهم فكانت صفة من صفاتهم وكانت فيمن تقدم هذه الأمة من الأمم أجنبية عنها فعلامة هذه الأمة في قلوبهم استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ومع كونها منزلة في قلوبهم‏

ثم أشهدها الله تعالى بعض أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في تلاوته القرآن وكانت له فرس فجعلت تخبط فرفع رأسه فرأى غمامة فيها سرج كلما قرأ نزلت ودنت منه وإذا سكت ارتفعت فلما ذكر ذلك لرسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم قال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم تلك السكينة نزلت للقرآن‏

فرأى هذا الصاحب ممثلا خارجا عنه ببصره ما كان فيه فكان الحق له مرآة رأى صورة ما في قلبه فيها فإن القرآن ذكر الله وبِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ كذا ذكر الله لنا في كتابه العزيز والطمأنينة سكينة أنزلها القرآن في قلوب المؤمنين فكانت آيات بنى إسرائيل ظاهرة وآياتنا في قلوبنا وهذا الفرق بين الورثة المحمديين وسائر الأنبياء فورثة الأنبياء يعرفون في العموم بما يظهر عليهم من خرق العوائد ووارث محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم مجهول في العموم معلوم في الخصوص لأن خرق عادته إنما هو حال وعلم في قلبه فهو في كل نفس يزداد علما بربه علم حال وذوق لا يزال كذلك وقد نبه الجنيد على ذلك باختلاف أجوبته عن المسألة الواحدة من التوحيد في المجلس الواحد لاختلاف دقائق الزمان ذكر ذلك القشيري في صدر رسالته المنسوبة إليه وكلما ازداد المحمدي علما بربه ازداد قربا فهم المقربون وأحوالهم الظاهرة تجري بحكم العوائد فيعرفون ولا يعرفون ويأتون بما أعطاهم الله من العلم به في طريق النصح لهذه الأمة فلا تعرف العامة قدر ذلك لأنها اعتادت من علماء الرسوم مثل هذا إذا تكلموا في العلم بالله عز وجل من طريق الدليل ولم تفرق بين علم الدليل وبين علم الذوق وأما علماء الرسوم فيكفرونهم غالبا مع كونهم يسلمونه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بعينه إذا نقل عنه في قرآن أو خبر إلهي وغير إلهي فانظر ما أشد هذا العمي ولو لا إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بعثه رسولا ما ظهرت عليه آية ظاهرة في العموم كما ظهرت على من تقدم فما ظهر عنه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من الآيات المنقولة في العموم إنما كان ذلك من كونه رسولا رفقا من الله تعالى بهذه الأمة وإقامة حجة على من كذبه وكذب ما جاء به أ لا ترى إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم كيف أسرى به إلى المقام الذي قد عرف وجاء به القرآن والخبر الصحيح فلما خرج إلى الناس بكرة تلك الليلة وذكر للاصحاب ما ذكر مما جرى له في إسرائه بينه وبين ربه تعالى أنكر عليه بعض أصحابه لكونهم ما رأوا لذلك أثرا في الظاهر بل زادهم حكما في التكليف وموسى عليه السلام لما جاء من عند ربه كساه الله نورا على وجهه يعرف به صدق ما ادعاه فما رآه أحد الأعمى من شدة نوره فكان يتبرقع حتى لا يتأذى الناظر إلى وجهه عند رؤيته وكان شيخنا أبو يعزى بالمغرب موسوي الورث فأعطاه الله هذه‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 50 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote