البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 29 - من الجزء 4 - [أنه لا مخلص من المقامات إلا وارث محمد ص الذي آتاه الله جوامع الكلم‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 29 - من الجزء 4 - [أنه لا مخلص من المقامات إلا وارث محمد ص الذي آتاه الله جوامع الكلم‏]


إلا هو ولم يتميز عنه شي‏ء لأنك ما فرضت موجود إلا هو خاصة ولا مقام له يتميز به عن غيره إذ لا غير هناك فإن يده متميزة عن رجله ورأسه متميز عن صدره وأذنه عن عينه وكل جارحة متميزة عن غيرها من الجوارح وكل قوة منه في باطنه لها حكم ليس للأخرى ومحل ليس للآخر فتميزت الصور في عين واحدة لا تميز فيها ولا مقام لها فنحن له كالأعضاء للواحد منا والقوي فما ثم عمن نتميز ولا يتميز عنا ولكن تميزنا بعضنا عن بعض كما قررنا ولا تنسب الأحكام والمقامات لأعضائنا وإنما ينسب ذلك كله إلينا فيقال بطش فلان بفلان ومشى فلان إلى فلان وسمع فلان كلام فلان ورأى فلان فلانا ما ينسب شي‏ء من هذا كله إلى آلة ولا إلى قوة ولا إلى عضو ف إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ف لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏

[أنه لا مخلص من المقامات إلا وارث محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الذي آتاه الله جوامع الكلم‏]

فاعلم أنه لا يخلص من المقامات إلا وارث محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الذي آتاه الله جوامع الكلم وعلم الأسماء كلها وعلم الأولين والآخرين فكل الصيد في جوف الفرا فما ثم عمن نتميز فإن العالم كله في وارث محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم كما هو في محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فقد خلص من حكم المقامات عليه فهو يحكم بها بحسب ما تعطيه الأحوال فإنه العليم الحكيم فالأسماء الإلهية كلها هي تظهر المقامات وبها يحكم الحاكم ولا حاكم إلا الله وما يبدل القول لديه فالقول له الحكم فبالقول يحكم الحق فتنبه لمن هو المحكوم عليه والمحكوم به والمحكوم فيه والحاكم تعرف من هو المخلص من المقامات والذي لا مقام له وأما المقام المحمود وهو المقام المثنى عليه الذي أثنى عليه الله الذي يقيم الحق فيه سبحانه محمدا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فهو مقام شفاعة رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في الشافعين أن يشفعوا يوم القيامة من ملك ورسول ونبي وولي ومؤمن وأن يخرج الحق من النار أو يدخل الجنة من لم يعمل خيرا قط حتى لا يبقى في النار إلا أهلها الذين هم أهلها فيبقيهم الله فيها على صفة ومزاج لو أخرجهم الله بذلك المزاج إلى الجنة لتعذبوا وأضر بهم دخولها كما تضر رياح الورد بالجعل فيجيبه الله لما سأل فيه وإذا زاد سبب ظهور أمر على واحد فهو شفاعة سواء كان شفعا أو وترا لا بد أن يكون زائدا على واحد وأما الأحوال فلا سبيل إلى التخلص منها وهي فينا موهوبة وهي للحق ذاتية

فالحكم للحال والأحوال حاكمة *** وليس في الكون إلا الله والبشر

ونحن في عبرة لو كنت تعقلها *** فكل شي‏ء سوى الرحمن يعتبر

نحن النجوم التي في الغرب موقعها *** وليس يظهر إلا الشمس والقمر

الطمس فينا وذاك الطمس ينفعنا *** وليس يدريه إلا من له نظر

فلا تخف فسوى الرحمن ليس له *** عين وليس له التحكيم والأثر

إليه يرجع أمر الخلق كلهم *** حتى القضاء وحتى الحكم والقدر

وهو الوجود الذي ما عنده ضرر *** والشر ليس له في خلقه أثر

فالشر ليس إليه جل خالقنا *** عنه بذا جاء عن إرساله الخبر

من عرف الضلالة والهدى لم يطل عليه المدى وعلم إن الله لا يترك خلقه سدى كما لم يتركه ابتداء وإن لم ينزله منازل السعداء فإن الله برحمته التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ لا يسرمد عليه الرداء وكيف يسرمده وهو عين الرداء فهو في مقام الفداء وإشارة سهام العداء فله الرحمة آخرا خالدا مخلدا فيها أبدا والله تعالى يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الأحد والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة من طلب الوصول إلي بالدليل والبرهان لم يصل إلي أبدا فإنه لا يشبهني شي‏ء»

توحيد ربك لا عن كشف برهان *** فكر فوحدته لا تقبل الثاني‏

وكل من يقبل الثاني فمتصف *** في حكمه بزيادات ونقصان‏

وذاك واحد أعداد فيقبله *** وواحد العين لا يدري ببرهان‏

من يقبل المثل قد حارت خواطرنا *** فيه وهل رى‏ء سر عين إعلان‏

إن الدليل على التركيب نشأته *** فكيف يعطي وحيد العين في الشأن‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 29 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote