البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 24 - من الجزء 4 - «النوع الثالث» ممن أجره على الله وهو من عفا عمن أساء إليه وأصلح‏

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 24 - من الجزء 4 - «النوع الثالث» ممن أجره على الله وهو من عفا عمن أساء إليه وأصلح‏


أنه قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى‏

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ثم يضاف إلى هذه الأجور قدر كرم المعطي وغناه وهذا يدخل تحت‏

قوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

يعني من المجزيين وتحت قوله وزيادة من قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى‏ وزِيادَةٌ وهذه الزيادة ما عينها الحق لاحد وأكد هذا الأجر على غيره ممن له أجر على الله بالوقوع وهو الوجوب فإن الأجر قد يقتضيه الكرم من غير وجوب وقد يقتضيه الوجوب والذي يقتضيه الوجوب أعلى كما إن الفرائض أعلى وأحب إلى الله من النوافل‏

صح في الخبر أن الله تعالى يقول ما نقرب إلى أحد بأحب إلي مما افترضته عليه فجعله أحب إليه ثم قال ولا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه وبصره‏

فهذا نتيجة النوافل فما ظنك بنتيجة الفرائض وهي أن يكون العبد سمع الحق وبصره وقد بينا صورة ذلك فيما تقدم فيريد الحق بإرادة العبد وهذا المقام ذكرته العرب في حق محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وفي النوافل يريد العبد بإرادة الحق ويظهر معنى ما ذهبنا إليه في اتصاف الحق بنعوت المخلوق وفي الوجه الآخر اتصاف العبد بصفات الحق وهذا في الشرع موجود

«النوع الثالث» ممن أجره على الله وهو من عفا عمن أساء إليه وأصلح‏

يعني حال من أساء إليه بالإحسان فأصلح منه ما كان أوجب الإساءة إليه منه فما أراد هنا بأصلح إلا هذا ولا يحصل في هذا المقام إلا من له همة عالية فإن الله قد أباح له أن يجازي المسي‏ء بإساءته على وزنها فأنف على نفسه أن يكون محلا للاتصاف بما سماه الحق سيئة

نفس الكريم كريمة في كل ما *** تجري به الأهواء والأقدار

والله يحكم في النفوس بقدرها *** وهو الذي من حكمه يختار

فيجي‏ء ذو اللب المجوز عقله *** غير الذي حكمت به فيحار

يقول الله تعالى في هذا المقام ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني قوله وأصلح السَّيِّئَةَ ... فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها يعني هذه الصفة إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا حبسوا أنفسهم عن أن يجاز والمسي‏ء بإساءته إساءة ولو علم الناس قدر ما نبهنا عليه في هذه المسألة ما جازى أحد من أساء إليه بإساءة فما كنت ترى في العالم إلا عفوا مصلحا لكن الحجب على أعين البصائر كثيفة وليست سوى الأغراض واستعجال التشفي والمؤاخذة ولو نظر هذا الناظر لما أساء هو على الله في رد ما كلفه به وركوبه الخطر في ذلك وإمهال الحق له وتجاوزه عنه في هذه الدار حتى يكون هو الذي يكشف نفسه حتى تقام عليه الحدود ويرمي نفسه في المهالك كما قال الصاحب لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه في المعترف بالزنى وإن الملائكة الكتاب لا يكتبون على العبد من أفعاله السيئة إلا ما تكلم بها وهو قوله ما يَلْفِظُ من قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وهو الكاتب وإن كانوا يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ما قال يكتبون ثم إنه من كرم الله إن الكشف أعطى وقد ورد به خبر أن العبد إذا عمل السيئة قال الملك لصاحبه الذي أمره الحق أن يستأذنه في كتاب السيئة أ أكتب فيقول له لا تكتب وأنظره إلى ست ساعات من وقت عمله السيئة فإن تاب أو استغفر فلا تكتبها وإن مرت عليه ست ساعات ولم يستغفر فاكتبها سيئة واحدة

ولا نكتبها إلا إذا تلفظ بها بأن يقول فعلت كذا أو تكون السيئة في القول فتكتب بعد مضى هذا القدر من الزمان وأي مؤمن تمضي عليه ست ساعات لا يستغفر الله فيها فلهذا النوع أجر على الله من وجهين أجر العفو وأجر العفو من الله كثير فإنه من الأضداد وأجر الإصلاح وهو الإحسان إليه المزيل لما قام به من الموجب للاساءة إليه والله يحب المحسنين ولو لم يكن في إحسانه المعبر عنه بالإصلاح إلا حصول حب الله إياه الذي لا يعدله شي‏ء لكان عظيما فيكون أجر من هذا صفته على الله أجر محب لمحبوب وكفى بما تعطيه منزلة الحب فما يقدر أحد أن يقدر أجر ما يعطيه المحب لمحبوبه فهذا قد أومأنا إلى من له أجر على الله بأوجز عبارة طلبا للاختصار فإن المقام عظيم والمنازلة كبيرة والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الثامن عشر وأربعمائة في معرفة منازلة من لم يفهم لا يوصل إليه شي‏ء»



- الفتوحات المكية - الصفحة 24 - من الجزء 4


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote