البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 193 - من الجزء 1 - [6- سر لباس النعلين في الصلاة]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 193 - من الجزء 1 - [6- سر لباس النعلين في الصلاة]


منازل ومناهل في الصلاة فعلا فهو مسافر من حال إلى حال فمن كان حاله السفر دائما كيف لا يقال له البس نعليك أي استعن في سيرك بالكتاب والسنة وهي زينة كل مسجد فإن أحوال الصلاة وما يطرأ فيها من كلام الله وما يتعرض في ذلك من الشبه في غوامض الآيات المتلوة وكون الإنسان في الصلاة يجعل الله في قبلته فيجده فهذه كلها بمنزلة لشوك والوعر الذي يكون بالطريق ولا سيما طريق التكليف فأمر بلباس النعلين ليتقي بهما ما ذكرناه من الأذى لقدمي السالك اللتين هما عبارة عن ظاهره وباطنه فلهذا جعلناهما الكتاب والسنة وأما نعلا موسى عليه السلام فليستا هذه فإنه قال له ربه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ فروينا أنهما كانتا من جلد حمار ميت فجمعت ثلاثة أشياء الشي‏ء الواحد الجلد وهو ظاهر الأمر أي لا تقف مع الظاهر في كل الأحوال والثاني البلادة فإنها منسوبة إلى الحمار والثالث كونه ميتا غير مذكى والموت الجهل وإذا كنت ميتا لا تعقل ما تقول ولا ما يقال لك والمناجي لا بد أن يكون بصفة من يعقل ما يقول ويقال له فيكون حي القلب فطنا بمواقع الكلام غواصا على المعاني التي يقصدها من يناجيه بها فإذا فرغ من صلاته سلم على من حضر سلام القادم من عند ربه إلى قومه بما أتحفه به‏

[6- سر لباس النعلين في الصلاة]

فقد نبهتك على سر لباس النعلين في الصلاة في ظاهر الأمر وما المراد بهما عند أهل طريق الله تعالى من العارفين‏

قال صلى الله عليه وسلم الصلاة نور والنور يهتدى به‏

واسم الصلاة مأخوذة من المصلى وهو المتأخر الذي يلي السابق في الحلبة ولهذا ترجم هذا الباب بالوصلة وجعله من عالم النور ولأهل هذا المشهد نور خلع النعلين ونور لباس النعلين فهم المحمديون الموسويون المخاطبون من شجر الخلاف بلسان النور المشبه بالمصباح وهو نور ظاهر يمده نور باطن في زيت من شجرة زيتونة مباركة في خط الاعتدال منزهة عن تأثير الجهات كما كان الكلام لموسى عليه السلام من شجرة فهو نُورٌ عَلى‏ نُورٍ أي نور من نور فأبدل حرف من بعلي لما يفهم به من قرينة الحال وقد تكون على على بابها فإن نور السراج الظاهر يعلو حسا على نور الزيت الباطن وهو الممد للمصباح فلو لا رطوبة الدهن تمد المصباح لم يكن للمصباح ذلك الدوام وكذلك إمداد التقوى للعلم العرفاني الحاصل منها في قوله تعالى واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله وقوله تعالى إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً لا يقطع ذلك العلم الإلهي فنور الزيت باطن في الزيت محمول فيه يسرى منه معنى لطيف في رقيقة من رقائق الغيب لبقاء نور المصباح ولا لأقطاب هذا المقام أسرار منها سر الإمداد وسر النكاح وسر الجوارح وسر الغيرة وسر العنين وهو الذي لا يقوم بالنكاح وسر دائرة الزمهرير وسر وجود الحق في السراب وسر الحجب الإلهية وسر نطق الطير والحيوان وسر البلوغ وسر الصديقين والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(الباب الثامن والعشرون في معرفة أقطاب أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ)

العلم بالكيف مجهول ومعلوم *** لكنه بوجود الحق موسوم‏

فظاهر الكون تكييف وباطنه *** علم يشار إليه فهو مكتوم‏

من أعجب الأمر أن الجهل من صفتي *** بما لنا فهو في التحقيق معلوم‏

وكيف أدرك من بالعجز أدركه *** وكيف أجهله والجهل معدوم‏

قد حرت فيه وفي أمري ولست أنا *** سواه فالخلق ظلام ومظلوم‏

إن قلت إني يقول الإن منه أنا *** أو قلت إنك قال الإن مفهوم‏

فالحمد لله لا أبغي به بدلا *** وإنما الرزق بالتقدير مقسوم‏

[أمهات المطالب العلمية وحملها على الحق‏]

اعلم أن أمهات المطالب أربعة وهي هل سؤال عن الوجود وما وهو سؤال عن الحقيقة التي يعبر عنها بالماهية وكيف وهو سؤال عن الحال ولم وهو سؤال عن العلة والسبب واختلف الناس فيما يصح منها أن يسأل بها عن الحق واتفقوا على كلمة هل فإنه يتصور أن يسأل بها عن الحق واختلفوا فيما بقي فمنهم من منع ومنهم من أجاز فالذي منع وهم الفلاسفة وجماعة من الطائفة منعوا ذلك عقلا ومنهم من منع ذلك شرعا

[من منع إطلاق «ما» و«كيف» و«لم» على الله عقلا]

فأما صورة منعهم عقلا أنهم قالوا في مطلب ما إنه سؤال عن الماهية فهو سؤال عن الحد والحق سبحانه لا حد له إذ كان الحد مركبا من جنس وفصل‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 193 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote