البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 190 - من الجزء 1 - [الحال‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 190 - من الجزء 1 - [الحال‏]


أول وآخر بنسبتين مختلفتين بخلاف ذلك في إطلاقها على الحق عند العلماء بالله‏

[الحال‏]

وأما سر الحال فهو الديمومة وما لها أول ولا آخر وهو عين وجود كل موجود فقد عرفتك ببعض ما يعلمه رجال الرموز من الأسرار وسكت عن كثير فإن بابه واسع وعلم الرؤيا والبرزخ والنسب الإلهية من هذا القبيل والكلام فيها يطول‏

[في علم الحروف: خواصها]

وأما علومهم في الحروف والأسماء فاعلم إن الحروف لها خواص وهي على ثلاثة أضرب منها حروف رقمية ولفظية ومستحضرة وأعني بالمستحضرة الحروف التي يستحضرها الإنسان في وهمه وخياله ويصورها فأما إن يستحضر الحروف الرقمية أو الحروف اللفظية وما ثم للحروف رتبة أخرى فيفعل بالاستحضار كما يفعل بالكتاب أو التلفظ فأما حروف التلفظ فلا تكون إلا أسماء فذلك خواص الأسماء وأما المرقومة فقد لا تكون أسماء واختلف أصحاب هذا العلم في الحرف الواحد هل يفعل أم لا فرأيت منهم من منع من ذلك جماعة ولا شك أني لما خضت معهم في مثل هذا أوقفتهم على غلطهم في ذلك الذي ذهبوا إليه وإصابتهم وما نقصهم من العبارة عن ذلك ومنهم من أثبت الفعل للحرف الواحد وهؤلاء أيضا مثل الذين منعوا مخطئون ومصيبون ورأيت منهم جماعة وأعلمتهم بموضع الغلط والإصابة فاعترفوا كما اعترف الآخرون وقلت للطائفتين جربوا ما عرفتم من ذلك على ما بيناه لكم فجربوه فوجدوا الأمر كما ذكرناه ففرحوا بذلك ولو لا أني آليت عقدا أن لا يظهر مني أثر عن حرف لأريتهم من ذلك عجبا

[الحروف الرقمية واللفظية والمستحضرة]

فاعلم إن الحرف الواحد سواء كان مرقوما أو متلفظا به إذا عرى القاصد للعمل به عن استحضاره في الرقم أو في اللفظ خيالا لم يعمل وإذا كان معه الاستحضار عمل فإنه مركب من استحضار ونطق أو رقم وغاب عن الطائفتين صورة الاستحضار مع الحرف الواحد فمن اتفق له الاستحضار مع الحرف الواحد ورأى العمل غفل عن الاستحضار ونسب العمل للحرف الواحد ومن اتفق له التلفظ أو الرقم بالحرف الواحد دون استحضار فلم يعمل الحرف شيئا قال بمنع ذلك وما واحد منهم تفطن لمعنى الاستحضار وهذه حروف الأمثال المركبة كالواوين وغيرهما فلما نبهناهم على مثل هذا جربوا ذلك فوجدوه صحيحا وهو علم ممقوت عقلا وشرعا فأما الحروف اللفظية فإن لها مراتب في العمل وبعض الحروف أعم عملا من بعض وأكثر فالواو أعم الحروف عملا لأن فيها قوة الحروف كلها والهاء أقل الحروف عملا وما بين هذين الحرفين من الحروف تعمل بحسب مراتبها على ما قررناه في كتاب المبادي والغايات فيما تتضمنه حروف المعجم من العجائب والآيات‏

[علم الحروف هو علم الأولياء]

وهذا العلم يسمى علم الأولياء وبه تظهر أعيان الكائنات أ لا ترى تنبيه الحق على ذلك بقوله كُنْ فَيَكُونُ فظهر الكون عن الحروف ومن هنا جعله الترمذي علم الأولياء ومن هنا منع من منع أن يعمل الحرف الواحد فإنه رأى مع الاقتدار الإلهي لم يأت في الإيجاد حرف واحد وإنما أتى بثلاثة أحرف حرف غيبي وحرفين ظاهرين إذا كان الكائن واحدا فإن زاد على واحد ظهرت ثلاثة أحرف فهذه علوم هؤلاء الرجال المذكورين في هذا الباب وعمل أكثر رجال هذا العلم لذلك جدولا وأخطئوا فيه وما صح فلا أدري أ بالقصد عملوا ذلك حتى يتركوا الناس في عماية من هذا العلم أم جهلوا ذلك وجرى فيه المتأخر على سنن المتقدم وبه قال تلميذ جعفر الصادق وغيره وهذا هو الجدول في طبائع الحروف حار بارد يابس رطب فكل حرف منها وقع في جدول الحرارة فهو حار وما وقع منها في جدول البرودة فهو بارد وكذلك اليبوسة والرطوبة ولم نر هذا الترتيب يصيب في كل عمل بل يعمل بالاتفاق كأعداد الوفق‏

[الحروف: خاصيتها في أشكالها لا في حروفها]

واعلم أن هذه الحروف لم تكن لها هذه الخاصية من كونها حروفا وإنما كان لها من كونها أشكالا فلما كانت ذوات أشكال كانت الخاصية للشكل ولهذا يختلف عملها باختلاف الأقلام لأن الأشكال تختلف فأما الرقمية فأشكالها محسوسة بالبصر فإذا وجدت أعيانها وصحبتها أرواحها وحياتها الذاتية كانت الخاصية لذلك الحرف لشكله وتركيبه مع روحه وكذلك إن كان الشكل مركبا من حرفين أو ثلاثة أو أكثر كان للشكل روح آخر ليس الروح الذي كان للحرف على انفراده فإن ذلك الروح‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 190 - من الجزء 1


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

As a result of the original divine manifestation, all kinds of motions are driven by Love and Passion. Who could possibly not instantly fall in love with this perfect and most beautiful harmony! Beauty is desirable for its own essence, and if the Exalted (Real) did not manifest in the form of beauty, the World would not have appeared out into existence.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: II.677.12 - trsn. Mohamed Haj Yousef]
quote