البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 421 - من الجزء 2 - [أول ما خلق الله‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 421 - من الجزء 2 - [أول ما خلق الله‏]


منه بنا فهذا قد أدينا العشر الواجب علينا مكملا فوقع في يد الحق فيتولى تربيته إلى وقت اللقاء ورد الأمانات إلى أهلها والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

(الفصل العاشر في الذكر بالحوقلة)

وهو قول لا حول ولا قوة إلا بالله وهو ذكر كل حامل بقدر ما حمل فالذاكرون به على طبقات كما أنهم في الصورة على طبقات فمن كان أكثر دخولا كان أكثر دؤبا على هذا الذكر والذي حاز الكمال فيها كان شرطه أن لا يفتر من هذا الذكر بالقول كما أنه لا يفتر عنه بشاهد الحال وهو كل مكلف في العالم والعالم كله مكلف وما كلف به من العالم ومن العالم ما هو مجبور فيما كلف حمله وهو المعبر عنه بفرائض الأعيان وفرائض الكفاية ما لم يقم واحد به فيسقط الفرض عن الباقي ومن العالم ما لم يجير في الحمل وإنما عرض عليه فإن قبله فما قبله إلا لجهله بقدر ما حمل من ذلك كالإنسان لما عرضت عليه الأمانة وحملها كانَ لذلك ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بقدرها والسموات والأرض والجبال لما عرضت عليهن أبين أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها لمعرفتهن بقدر ما حملوا فلم يظلموا أنفسهم ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فما وصف أحد من المخلوقات بظلمه لنفسه إلا الإنسان فكان خلق السموات والأرض أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ في المنزلة فإنهن كن أعلم بقدر الأمانة من الإنسان فبهذا كن أيضا أكبر من خلق الناس في المنزلة من العلم فإنهن ما وصفن بالجهل كما وصف الإنسان وكذلك لما أمرنا بالإتيان أمر وجوب فإن لم يجبن جي‏ء بهن على كره ف قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ لعلمهن بأن الذي أمرهن قادر على الإتيان بهن على كره منهن فقلن أتينا طائعين فالإتيان حاصل والطوع في معرض الاحتمال أن يكن صدقن في دعواهن فإن كان الحق القائل فما كذبا بل صدقا وإن كان القول بالواسطة فيحتمل ما قلناه فالعالم منا إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله يقولها على امتثال الأمر الإلهي والاقتداء فالاقتداء قوله وإياك نستعين إذا كان الحق المتكلم وهي الاستعانة بالأسباب التي لا يمكن رفعها ولا وجود المسبب إلا بوجودها والأمر قوله اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا على حمل هذه المشقات بلا حول ولا قوة إلا بالله انتهى الجزء العشرون ومائة

( (بسم الله الرحمن الرحيم))

(الفصل الحادي عشر في الاسم الإلهي) البديع‏

وتوجهه على كل مبدع وعلى إيجاد العقل الأول وهو القلم وتوجهه على إيجاد الهمزة من الحروف ومراتبها وتوجهه على إيجاد الشرطين من المنازل وتوجهه بالإمداد الإلهي النفسي بفتح الفاء الذاتي منه والزائد وسبب زيادته‏

[أول ما خلق الله‏]

قال الله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ والْأَرْضِ لكونهما ما خلقا على مثال متقدم وأول ما خلق الله العقل وهو القلم فهو أول مفعول إبداعي ظهر عن الله تعالى وكل خلق على غير مثال فهو مبدع بفتح الدال وخالقه مبدعه بكسر الدال فلو كان العلم تصور المعلوم كما يراه

بعضهم في حد العلم لم يكن ذلك المخلوق مبدعا بفتح الدال لأنه على مثال في نفس من أبدعه أوجده عليه مطابقا له وذلك الذي في نفس الحق منه على قول صاحب هذا الحد للعلم لم يزل واجب الوجود في نفس الحق فلم يبتدعه في نفسه كما يفعله المحدث إذا ابتدع ولا وجد في العين إلا على الصورة التي قامت في نفس المصور لمثلها لا لها إذ ليس محلا لما يخلقه فما هو بديع وهو بديع فليس في نفسه صورة ما أبدع ولا تصورها وهذه مسألة مشكلة فإن من المعلومات ما يقبل التصور ومنها ما لا يقبل التصور وهو معلوم فما حد العلم تصور المعلوم وكذلك الذي يعلم قد يكون ممن يتصور لكونه ذا قوة متخيلة وقد يكون ممن يعلم ولا يتصور لكونه لا يجوز عليه التمثل فهو تصور من خارج ولا يقبل الصورة في نفسه لما صوره من خارج لكن يعلمه‏

[أن الإبداع في الصور خاصة]

واعلم أولا أن الإبداع لا يكون إلا في الصور خاصة لأنها التي تقبل الخلق فتقبل الابتداع وأما المعاني فليس شي‏ء منها مبتدعا لأنها لا تقبل الخلق فلا تقبل الابتداع فهي تعقل ثابتة الأعيان هذه هي حضرة المعاني المحققة وثم صور تقبل الخلق والابتداع تدل عليها كلمات هي أسماء لها فيقال تحت هذا الكلام أو لهذه الكلمة معنى تدل عليه ويكون ذلك المعنى الذي تتضمنه تلك الكلمة صورة لها وجود عيني ذو شكل ومقدار كلفظ زيد فهذه كلمة تدل على معنى يفهم منها وهو الذي وضعت له وهو شخص من الأناسي ذو قامة



- الفتوحات المكية - الصفحة 421 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote