البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 389 - من الجزء 2 - [إن الله تعالى معبود للمؤمنين‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 389 - من الجزء 2 - [إن الله تعالى معبود للمؤمنين‏]


وعند بعض العقول فضول من أجل القوي التي هي آلاته فتعطيه في بعض الأمزجة أمزجة تراكيها فضولا يؤديه ذلك الفضول إلى النظر في ذات الله وقد حجر الشرع التفكر في ذات الله فزل هذا العقل في النظر في ذلك وتعدى وظلم نفسه فأقام الأدلة على زعمه وهي أنوار الطوالع على إن ذات الإله لا ينبغي أن تكون كذا ولا أن تكون على كذا ونفت عنه جميع ما ينسب إلى المحدثات حتى يتميز عندها فجعلته محصورا غير مطلق بما دلت عليه أنوار أدلته ثم عدلت بعد ذلك إلى الكلام في ذوات صفاته فاختلف في ذلك أشعة أنوارهم أعني طرق بما دلتهم على ما ذكر في علم النظر ثم عدلوا إلى النظر في أفعاله فاختلفوا في ذلك بحسب اختلاف أشعة أنوارهم مما قد ذكر وسطر وليس هذا الكتاب بمحل لما تعطيه أدلة الأفكار فإنه موضوع لما يعطيه الكشف الإلهي فلهذا لم نسردها على ما قررها أهلها في كتبهم ثم عدلوا إلى النظر في السمعيات وهو علمنا الذي يعول عليه في الحكم الظاهر ونأخذ بالكشف الإلهي عند التعمل بالتقوى فيتولى الله تعليمنا بالتجلي فنشهد ما لا تدركه العقول بأفكارها مما ورد به السمع وأحاله العقل وتأوله عقل المؤمن وسلمه المؤمن الصرف فجاءت أنوار الكشف بأن هذه الذات التي حجر التفكر فيها فرأيناها على النقيض مما دلت عليه العقول بأفكارها فيشاهد صاحب الكشف يمين الحق ويده ويديه والعين والأعين المنسوبة إليه والقدم والوجه‏

[إن الله تعالى معبود للمؤمنين‏]

ثم من النعوت الفرح والتعجب والضحك والتحول من صورة إلى صورة هذا كله شاهدوه فالله الذي يعبده المؤمنون وأهل الشهود من أهل الله ما هو الذي يعبده أهل التفكر في ذات الله فحرموا العلم لكونهم عصوا الله ورسوله في أن فكروا في ذات الله وتعدوا مرتبة الكلام والنظر في كونه إلها واحدا إلى ما لا حاجة لهم به وقد فعل ذلك من ينتمي إلى الله كأبي حامد وغيره وهي مزلة قدم وإن كان جعل ذلك سترا له فإنه قد نبه في مواضع على خلاف ما أثبته وبالجملة أساء الأدب فمن حكم على نفسه فكره ونظره وأدخل عقله تحت سلطان نظره في ذلك وتخيل أنه على نور من ربه في نظره فطمس بأنوار أدلته أعين أنوار ما جاء به أهل الشهود والكشف فما جاء من ذلك عن رسول ونبي في كتاب أو سنة وكان صاحب هذه الأنوار النظرية مؤمنا صادقا في إيمانه تأول ذلك في حق الرسول حتى لا يرجع عن النظر بنور فكره لأن اعتماده عليه وهو الذي أنشأ في نفسه ربا يعبده كما ينبغي لنظره فعبد عقله ثم إنه نقل الأمر في التأويل لقصوره من التشبيه بالأجسام لحدوثها إلى التشبيه بالمعاني المحدثة أيضا فما انتقل من محدث إلا إلى محدث فكان فضيحة الدهر عند المؤمنين والذين شاهدوا الأمر على ما هو عليه وأصل ذلك كله أنه نتيجة عن معصية الله إذ قد

نهاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم الذي لا ينطق عن الهوى عن التفكر في ذات الله‏

فلم يفعل جعلنا الله وإياكم من أهل الشهود والوجود فيا ليت هذا المؤمن إذا لم يكن من أهل الشهود أن يسلم الأمر إلى الله على علم الله فيه ولا يتعدى وأما إذا جاء بمثل هذه العلوم غير الرسول عند هذا الناظر كفره وزندقه وجهله وبهذا بعينه آمن به لما جاءه به الرسول فأي حجاب أعظم من هذا الحجاب فيقول له الأمر على كذا فيقول هذا كفر فإذا قلت له كذا ورد في الصحيح عن النبي عليه السلام ما هو قولي سكت وقال بعد أن جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فله تأويل ننظر فبه فلا يقبله ذلك القبول لو لا رائحة هذا النظر الذي يرجوه في تأويله فما أبعده عن الحق المبين وقد يريد أصحابنا بالطوالع طوالع أنوار الشهود فتطمس أنوار الأدلة النظرية فما كان ينفيه عقلا مجردا عاد يثبته كشفا ولم يبق لذلك النور الفكري في عقله عينا ولا أثرا ولا جعل له عليه سلطانا فهذا معنى الطوالع‏

(الباب السابع والتسعون ومائة في معرفة الذهاب)

قلوب العاشقين لها ذهاب *** إذا هي شاهدت من لا تراه‏

وذا من أعجب الأشياء فينا *** نراه وما نراه إذا نراه‏

دليلي إذ يقول رميت عبدي *** فلا تعجب فما الرامي سواه‏

كذا قد جاء في القرآن نصا *** لأمر في حنين قد دهاه‏

[الذهاب عند الطائفة غيبة القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة المحبوب‏]

معنى الذهاب وهي غيبة القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة المحبوب وذلك يا ولي أن القلب والباطن‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 389 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Moonlight floods the whole sky from horizon to horizon. How much it can fill your room, depends on the windows !
Jalaluddin Rumi [The Essential Rumi by Coleman Barks - -]
quote