البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 388 - من الجزء 2 - [الطوالع هي تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 388 - من الجزء 2 - [الطوالع هي تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار]


ويريد بقوله جَبَّاراً أي لا أجبر الأمة التي أرسل إليها بالكتاب والصلاة والزكاة إنما أنا مبلغ عن الله لا غير لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ فأكون جبارا فأجبر وأبلغ عن الله كما قال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ فقوله مذكر والمذكر لا يكون إلا لمن كان على حالة منسية ولو لم يكن كذلك لكان معلما لا مذكرا فدل أنه لا يذكرهم إلا بحال إقرارهم بربوبيته تعالى عليهم حين قبض الذرية من ظهر آدم في الميثاق الأول ثم قال والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ بما نطقت فيكم به من أني عبد الله فسلمت من انتساب وجودي إلى سفاح أو نكاح ويَوْمَ أَمُوتُ فأسلم من وقوع القتل الذي ينسب إلى من يزعم أنه قتلني وهو قول بنى إسرائيل إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ (عِيسَى) ابْنَ مَرْيَمَ فأكذبهم الله فقال وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ فقال لهم إن السلام عليه يوم يموت سالما من القتل إذ لو قتل قتل شهادة والشهيد حي غير ميت ولا يقال فيه إنه ميت كما ورد النهي عن ذلك عندنا وكذلك لم يزل الأمر فأخبر أنه يموت ولا يقتل فذكر السلام عليه يوم يموت ثم ذكر أن السلام عليه يوم يبعث حيا يعني في القيامة وهو موطن سلامة الأبرياء من كل سوء مثل الأنبياء وغيرهم من أهل العناية فهو صاحب سلامة في هذه المواطن كلها وما ثم موطن ثالث ما هي إلا حياة دنيا وحياة أخرى بينهما موت فهذه كلها لو لم تكن عن أمر إلهي لكانت من قائلها شطحات فإنها كلمات تدل على الرتبة عند الله على طريق الفخر بذلك على الأمثال والأشكال وحاشا أهل الله أن يتميزوا عن الأمثال أو يفتخروا ولهذا كان الشطح رعونة نفس فإنه لا يصدر من محقق أصلا فإن المحقق ما له مشهود سوى ربه وعلى ربه ما يفتخر وما يدعي بل هو ملازم عبوديته مهيا لما يرد عليه من أوامره فيسارع إليها وينظر جميع من في الكون بهذه المثابة فإذا شطح فقدا تحجب عما خلق له وجهل نفسه وربه ولو انفعل عنه جميع ما يدعيه من القوة فيحيي ويميت ويولي ويعزل وما هو عند الله بمكان بل حكمه في ذلك حكم الدواء المسهل أو القابض يفعل بخاصية الحال لا بالمكانة عند الله كما يفعل الساحر بخاصية الصنعة في عيون الناظرين فيخطف أبصارهم عن رؤية الحق فيما أتوا به وكل من شطح فعن غفلة شطح وما رأينا ولا سمعنا عن ولي ظهر منه شطح لرعونة نفس وهو ولي عند الله إلا ولا بد أن يفتقر ويذل ويعود إلى أصله ويزول عنه ذلك الزهو الذي كان يصول به فذلك لسان حال الشطح هذا إذا كان بحق هو مذموم فكيف لو صدر من كاذب فإن قيل وكيف صورة الكاذب في الشطح مع وجود الفعل والأثر منه قلنا نعم ما سألت عنه أما صورة الكاذب في ذلك فإن أهل الله ما يؤثرون إلا بالحال الصادق إذا كانوا أهل الله وذلك المسمى شطحا عندهم حيث لم يقترن به أمر إلهي أمر به كما تحقق ذلك عن الأنبياء عليهم السلام فمن الناس من يكون عالما بخواص الأسماء فيظهر بها الآثار العجيبة والانفعالات الصحيحة ولا يقول إن ذلك عن أسماء عنده وإنما يظهر ذلك عند الحاضرين أنه من قوة الحال والمكانة عند الله والولاية الصادقة وهو كاذب في هذا كله وهذا لا يسمى شطحا ولا صاحبه شاطحا بل هو كذب محض ممقوت فالشطح كلمة صادقة صادرة من رعونة نفس عليها بقية طبع تشهد لصاحبها يبعده من الله في تلك الحال وهذا القدر كاف في حال معرفة الشطح‏

(الباب السادس والتسعون ومائة في معرفة الطوالع)

لا تنظرن إلى طوالع نوره *** فطوالع التوحيد ما لا تبصر

لو أبصرتها كان شرك ثابتا *** فبه المحنك ذو الحجى يتحير

إن المجرب للأمور هو الذي *** بمجنه يلقى فلا يتأثر

ومجنه نصر الإله فعينه *** فبه يراه وعينه لا تبصر

الطمس رفع الحكم ليس ذهابه *** فهي الوجود وما سواها مظهر

[الطوالع هي تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار]

الطوالع عند الطائفة المصطلح عليها أنوار التوحيد تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار وهذه أنوار الأدلة النظرية لا أنوار الأدلة الكشفية النبوية فالطوالع تطمس أنوار الكشف وذلك أن التوحيد المطلوب من الله الذي طلبه من عباده وأوجب النظر فيه إنما هو توحيد المرتبة وهو كونه إلها خاصة فلا إله غيره وعلى هذا يقوم الدليل الواضح‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 388 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

Allah is Beautiful, and He loves beauty.
Hadith by the Prophet Muhammad (peace be upon him) [Sahih Muslim - 131. - -]
quote