البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 385 - من الجزء 2 - [أن المقامات وهي استيفاء الحقوق المرسومة شرعا على التمام‏]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 385 - من الجزء 2 - [أن المقامات وهي استيفاء الحقوق المرسومة شرعا على التمام‏]


بأن العرض لا يبقى زمانين وهو الصحيح والأحوال أعراض تعرض للكائنات من الله يخلقها فيهم عبر عنها بالشأن الذي هو فيه دنيا وآخرة هذا أصل الأحوال الذي يرجع إليه في الإلهيات فإذا خلق الله الحال لم يكن له محل إلا الذي يخلقه فيه فيحل فيه زمان وجوده فلهذا اعتبره من اعتبره من الحلول وهو النزول في المحل وقد وجد ثم إنه ليس من حقيقته أن يبقى زمانين فلا بد أن ينعدم في الزمان الثاني من زمان وجوده لنفسه لا ينعدم بفاعل يفعل فيه العدم لأن العدم لا ينفعل لأنه ليس شيئا وجوديا ولا بانعدام شرط ولا بضد لما في ذلك كله من المحال فلا بد أن ينعدم لنفسه أي العدم له في الزمان الثاني من زمان وجوده حكم لازم والمحل لا بقاء له دونه أو مثله أو ضده فيفتقر في كل زمان إلى ربه في بقائه فيوجد له الأمثال أو الأضداد فإذا أوجد الأمثال يتخيل أن ذلك الأول هو على أصله باق وليس كذلك وإذا كان الحق كل يوم في شأن وكل شأن عن توجه إلهي والحق قد عرفنا بنفسه أنه يتحول في الصور فلكل شأن يخلقه بصورة إلهية فلهذا ظهر العالم على صورة الحق ومن هنا نقول إن الحق علم نفسه فعلم العالم فمثل هذا اعتبر من اعتبر الحال من التحول والاستحالة فقال بعدم الدوام فلا يزال العالم مذ خلقه الله إلى غير نهاية في الآخرة والوجود في أحوال تتوالى عليه الله خالقها دائما بتوجهات إرادية تصحبها كلمة الحضرة المعبر عنها بكن فلا تزال الإرادة متعلقة وهو المتوجه ولا تزال كن ولا يزال التكوين هكذا هو الأمر في نفسه حقا وخلقا وقد يطلقون الحال ويريدون به ظهور العبد بصفة الحق في التكوين ووجود الآثار عن همته وهو التشبه بالله المعبر عنه بالتخلق بالأسماء وهو الذي يريده أهل زماننا اليوم بالحال ونحن نقول به ولكن لا نقول بأثره لكن نقول إنه يكون العبد متمكنا منه بحيث لو شاء ظهوره لظهر به لكن الأدب يمنعه لكونه يريد أن يتحقق بعبوديته ويستتر بعبادته فلا ينكر عليه أمر بحيث إذا رى‏ء في غاية الضعف ذكر الله عند رؤيته فذلك عندنا ولي الله فيكون في الكون مرحمة وهوقول النبي صلى الله عليه وسلم في أولياء الله إنهم الذين إذا رأوا ذكر الله‏

من صبرهم على البلاء ومحنة الله لهم الظاهرة فلا يرفعون رءوسهم لغير الله في أحوالهم فإذا رى‏ء منهم مثل هذه الصفة ذكر الله بكونه اختصهم لنفسه ومن لا علم له بما قلناه يقول الولي صاحب الحال الذي إذا رى‏ء ذكر الله هو الذي يكون له التكوين والفعل بالهمة والتحكم في العالم والقهر والسلطان وهذه كلها أوصاف الحق فهؤلاء هم الذين إذا رأوا ذكر الله وهذا قول من لا علم له بالأمور وإن مقصود الشارع إنما هو ما ذكرناه وأما هذا القول الآخر فقد ينال التحكم في العالم بالهمة من لا وزن له عند الله ولا قيمة وليس بولي وإنما سئل النبي وأجاب بهذا عن أولياء الله فقيل له من أولياء الله فقال الذين إذا رأوا ذكر الله‏

لما طحنتهم البلايا وشملتهم الرزايا فلا يتزلزلون ولا يلجئون لغير الله رضي بما أجراه الله فيهم وأراده بهم فإذا رأتهم العامة على مثل هذا الصبر والرضي وعدم الشكوى للمخلوقين ذكرت العامة الله وعلمت أن لله بهم عناية وأصحاب الآثار قد يكونون أولياء وقد تكون تلك الآثار التكوينية عن موازين معلومة عندنا وعند من يعرف همم النفوس وقوتها وانفعال أجرام العالم لها ومن خالط العزابية ورأى ما هم عليه من عدم التوفيق مع كونهم يقتلون بالهمة ويعزلون ويتحكمون لقوة هممهم وأيضا لما في العالم من خواص الأسماء التي تكون عنها الآثار التكوينيات عند من يكون عنده علم ذلك مع كون ذلك الشخص مشركا بالله فما هو من خصائص أولياء الله تعالى التأثير في الكون فما بقي إلا ما ذكرناه‏

(الباب الثالث والتسعون ومائة في معرفة المقام)

إن المقام من الأعمال يكتسب *** له التعمل في التحصيل والطلب‏

به يكون كمال العارفين وما *** يردهم عنه لا ستر ولا حجب‏

له الدوام وما في الغيب من عجب *** الحكم فيه له والفصل والندب‏

هو النهاية والأحوال تابعة *** وما يجليه إلا الكد والنصب‏

إن الرسول من أجل الشكر قد ورمت *** أقدامه وعلاه الجهد والتعب‏

[أن المقامات وهي استيفاء الحقوق المرسومة شرعا على التمام‏]

اعلم أن المقامات مكاسب وهي استيفاء الحقوق المرسومة شرعا على التمام فإذا قام العبد في الأوقات بما تعين عليه من‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 385 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote