البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 360 - من الجزء 2 - الفتوحات المكية

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 360 - من الجزء 2 - الفتوحات المكية


وما يراد به لا يعرفه فهو مخلوع النعوت المحب الله هو كامل لذاته لا يكمل بالزائد فلا نعت له ولا صفة لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ ف سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏

(منصة ومجلى) نعت المحب بأنه مجهول الأسماء

قال الشاعر

لا تدعني إلا بيا عبدها *** فإنه أشرف أسمائي‏

فهذا مثل قولهم فيه إنه مخلوع النعوت فالعبودية له ذاتية فما له اسم معين سوى ما يسميه به محبوبه فبأي اسم سماه ودعاه به أجابه ولباه فإذا قيل للمحب ما اسمك يقول سل المحبوب فما سماني به فهو اسمي لا اسم لي أنا المجهول الذي لا يعرف والنكرة التي لا تتعرف المحب الله لا اسم له يدل على ذاته وإنما المألوه الذي هو محبوبه نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره فقبل الحق ما سماه به فقال المألوه يا الله قال الله له لبيك قال المربوب يا رب قال له الرب لبيك قال المخلوق له يا خالق قال الخالق لبيك قال المرزوق يا رزاق قال الرزاق لبيك قال الضعيف يا قوي قال القوي أجبتك فأحوالنا تدعوه دعاء تحقيق فيتخذها أسماء ولهذا تختلف ألفاظها وتركيب حروفها بحسب اللسان والمعنى الموجب للاسم معقول عند المخلوقين فيقول العربي يا الله للذي يقول له الفارسي أي خداي ويقول له الرومي أيشا ويقول له الأرمني أي اصفاج ويناديه التركي أي تنكري ويناديه الإفرنجي أي كريطور ويقول له الحبشي واق فهذه ألفاظ مختلفة لمعنى واحد مقصود من كل مخلوق فلهذا قلنا إنه مجهول الأسماء إذ الأسماء دلائل فالمحبوب بأي اسم دعا محبه أجابه‏

(منصة ومجلى) نعت المحب بأنه كأنه سأل وليس يسأل‏

وهذا النعت يسمى البهت والسبات ولا يكون له هذا إلا في حال الاستغراق فيما عنده من حب محبوبه حتى إن محبوبه ربما يكون بإزائه ولا يعرفه به ويناديه ولا يعرف صوته مع نظره إليه فهو كالسالي في حاله وهو في غاية الهيمان فيه المحب الله يقول فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ويطالبهم بأنفاسهم أن يكون تنفسهم بذكره وإنه سَمِيعُ الدُّعاءِ

(منصة ومجلى) نعت المحب بأنه لا يفرق بين الوصل والهجر لشغله بما عنده من محبوبه‏

فهو مشهوده دائما أو يكون كما قال القائل‏

فالليل إن وصلت كالليل إن هجرت *** أشكو من الطول ما أشكو من القصر

فهو في الحالتين صاحب شكوى فما تغير عليه الحال في عذاب دائم وأما نحن فعلى المذهب الأول ما لنا شغل إلا به فهو مشهودنا لا نعرف غيره ولا نشهد سواه ولنا في ذلك‏

شغلي بها وصلت ليلا وإن هجرت *** فما أبالي أطال الليل أم قصرا

المحب الله الكلمة الإلهية واحدة قال تعالى وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ لا تفريق عنده فبعده عين قربه وقربه عين بعده فهو البعيد القريب ما عنده وصل بنا فيقبل الفصل ولا هجر فيقبل الوصل‏

فعين الوصل عين الهجر فيه *** وما يدريه إلا من رآه‏

(منصة ومجلى) نعت المحب بأنه متيم في إدلال المتيم الذي تعبده الحب‏

وأذله مع إدلال يجده عنده ولا يعرف سببه سوى ما تعطي الحقائق من أن المحب يعطي المحبوب سيادته عليه فكأنه ولاة ومن حالته هذه فلا بد أن تشم منه رائحة إدلال في إذلال وخضوع وهذا يعطيه مقام الحب المحب الله‏

عبدي جعت فلم تطعمني ظمئت فلم تسقني مرضت فلم تعدني من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا

فضاعف التقريب من ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ فتضاعف الأجر إدلال والسؤال سؤال‏

(منصة ومجلى) نعت المحب بأنه ذو تشويش‏

وسبب ذلك جهله بما في نفس المحبوب فلا يدري بأي حالة يكون معه أما إذا كان الحق محبوبه فإنه قد عرف ذلك بما شرع له فلا يبقى عليه تشويش في قلبه إلا فيما منحه من الأسرار وما حاباه به من اللطائف وهو يحب أن يحببه إلى خلقه حتى تجتمع الهمم والقلوب كلها عليه ولا يتمكن له ذلك إلا بإذاعة أسراره لأن النفوس مجبولة على حب المنح والهبات والعطايا ثم إنه لا يعلم هل يرضى إذاعة تلك الأسرار به أم لا فهذا سبب تشويش قلوب المحبين لله المحب الله نفذ الأمر الإلهي بأن يؤمن من سبق علمه فيه إنه لا يؤمن وقوله وعلمه واحد فمن أي حقيقة قال آمرا من علم أنه لا يمتثل أمره فقد عرضه للمعصية وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ فمن هنا صدر التشويش في العالم واختلاف الأغراض والمنازعات‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 360 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The science of Time is a noble science, that reveals the secret of Eternity. Only the Elites of Sages may ever come to know this secret. It is called the First Age, or the Age of ages, from which time is emerging.
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: Volume I, page 156. - Trns. Mohamed Haj Yousef]
quote