البحث في كتاب الفتوحات المكية

عرض الصفحة 254 - من الجزء 2 - [النبوة السارية في كل موجود]

  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
 

الصفحة 254 - من الجزء 2 - [النبوة السارية في كل موجود]


عليهم السلام في سورة الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وكانوا قد ماتوا وورثهم الله وهو خَيْرُ الْوارِثِينَ ثم جاد على النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بذلك الهدى الذي هداهم به فجعله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم مقتديا بهداهم والموصل الله ونعم السند ونِعْمَ الْمَوْلى‏ ونِعْمَ النَّصِيرُ وهذا عين ما قلناه في علم الأولياء اليوم بهدى النبي صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وهدى الأنبياء أخذوه عن الله ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة بهم وعناية سبقت لهم عند ربهم كما قال في عبده خضر آتَيْناهُ رَحْمَةً من عِنْدِنا وعَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً

[النبوة السارية في كل موجود]

وهذه النبوة سارية في الحيوان مثل قوله تعالى وأَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وكلهم بهذه المثابة فمن علمه الله منطق الحيوانات وتسبيح النبات والجماد وعلم صلاة كل واحد من المخلوقات وتسبيحه علم إن النبوة سارية في كل موجود يعلم ذلك أهل الكشف والوجود لكنه لا ينطلق من ذلك اسم نبي ولا رسول على واحد منهم إلا على الملائكة خاصة الرسل منهم وهم المسمون ملائكة وكل روح لا يعطي رسالة فهو روح لا يقال فيه ملك إلا مجازا كالأرواح المخلوقة من أنفاس المؤمنين الذاكرين الله يخلق الله من أنفاسهم أرواحا يستغفرون لصاحب ذلك الذكر إلى يوم القيامة وكذلك من أعمالهم كلها المحمودة التي فيها أنفاسهم ولقد رأيته صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم في مبشرة وهو يقول ويشير إلى الكعبة يا ساكني هذا البيت لا تمنعوا أحدا طاف به وصلى في أي وقت شاء من ليل أو نهار فإن الله يخلق له من صلاته ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة وهؤلاء كلهم أرواح مطهرة فمن أرسل منهم في أمر سمي ملكا

(الباب السادس والخمسون ومائة في معرفة النبوة البشرية وأسرارها)

إن النبوة إخبار لأرواح *** مقيدين بأرواح وأشباح‏

لها القصور عليهم كلما وردت *** بكل وجه من التشريع وضاح‏

وقد تكون بلا شرع مخبرة *** بما يكون من أتراح وأفراح‏

[القسم الأول من النبوة البشرية]

اعلم أن النبوة البشرية على قسمين قسم من الله إلى عبده من غير روح ملكي بين الله وبين عبده بل إخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب أو في تجليات لا يتعلق بذلك الإخبار حكم تحليل ولا تحريم بل تعريف إلهي ومزيد علم بالاله أو تعريف بصدق حكم مشروع ثابت إنه من عند الله لهذا النبي الذي أرسل إلى من أرسل إليه أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته عند علماء الرسوم فيطلع صاحب هذا المقام على صحة ما صح من ذلك وفساد ما فسد مع وجود النقل بالطرق الضعيفة أو صحة ما فسد عند أرباب النقل أو فساد ما صح عندهم والإخبار بنتائج الأعمال وأسباب السعادات وحكم التكاليف في الظاهر والباطن ومعرفة الحد في ذلك والمطلع كل ذلك ببينة من الله وشاهد عدل إلهي من نفسه غير أنه لا سبيل أن يكون على شرع يخصه يخالف شرع نبيه ورسوله الذي أرسل إليه وأمرنا باتباعه فيتبعه على علم صحيح وقدم صدق ثابت عند الله تعالى‏

[خصائص صاحب القسم الأول من النبوة البشرية]

ثم إن لصاحب هذا المقام الاطلاع على الغيوب في أوقات وفي أوقات لا علم له بها ولكن من شرطه العلم بأوضاع الأسباب في العالم وما يؤول إليه الواقف عندها أدبا والواقف معها اعتمادا عليها كل ذلك يعلمه صاحب هذا المقام وله درجات الاتباع وهو تابع لا متبوع ومحكوم لا حاكم ولا بد له في طريقه من مشاهدة قدم رسوله وإمامه لا يمكن أن يغيب عنه حتى في الكثيب وهذا كله كان في الأمم السالفة وأما هذه الأمة المحمدية فحكمهم ما ذكرناه وزيادة وهو أن لهم بحكم شرع النبي محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم أن يسنوا سنة حسنة مما لا تحل حراما ولا تحرم حلالا ومما لها أصل في الأحكام المشروعة وتسنينه إياها ما أعطاه له مقامه وإنما حكم به الشرع وقرره بقوله من سن سنة حسنة الحديث كمسألة بلال في الركعتين بعد الأذان وإحداث الطهارة عند كل حدث وركعتين عقيب كل وضوء والقعود على طهارة وركعتين بعد الفراغ من الطعام وصدقة على وجه خاص بسنة وكل أدب مستحسن مما لم يعينه الشارع فلهذه الأمة تسنينه ولهم أجر من عمل بذلك غير أنهم كما قلنا لا يحلون حراما ولا يحرمون حلالا ولا يحدثون حكما ثم لهم الرفعة الإلهية العامة التي تصحبهم في الدنيا والآخرة

[القسم الثاني من النبوة البشرية]

والقسم الثاني من النبوة البشرية هم الذين يكونون مثل التلامذة بين يدي الملك ينزل عليهم الروح الأمين بشريعة من الله في حق نفوسهم يتعبدهم بها فيحل لهم ما شاء ويحرم عليهم ما شاء ولا يلزمهم اتباع الرسل وهذا كله كان قبل‏



- الفتوحات المكية - الصفحة 254 - من الجزء 2


 
  االصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين.

 
عرض الأبواب الفصل الأول فى المعارف الفصل الثانى فى المعاملات الفصل الرابع فى المنازل
مقدمات الكتاب الفصل الخامس فى المنازلات الفصل الثالث فى الأحوال الفصل السادس فى المقامات (هجيرات الأقطاب)
الباب الأول الجزء الثاني الجزء الثالث الجزء الرابع

Ibn al-Arabi Website:


The Sun fromthe West:


The Single Monad:


Mohamed Haj Yousef:



إنكليزي English

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!

The time of anything is its presence; but I am not in time, and You are not in time; so I am Your time, and You are my time!
Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: III.546.16 - tans. Mohamed Haj Yousef]
quote